شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٠ - أشارت كليب بالأكفّ الأصابع)
.................................................................................................
______________________________________________________
معنى : «أسبقتم» [١].
وقول المصنف : (واطرد الاستغناء عن حرف الجر المتعين مع أنّ وأن) ؛ كأنه استثناء من الكلام الذي قبله ؛ فكأنه قال : ولا يحذف حرف الجر المعدي حذفا مطردا إلا مع هاتين الكلمتين.
قال المصنف : واطرد حذف حرف الجر مع «أنّ وأن» ؛ إن تعين عند حذفه ، نحو : عجبت أن يتعصب ناصح وطمعت أنك تقبل ، فلو لم يتعين الحرف عند حذفه مع «أنّ وأن» لامتنع الحذف ، نحو : رغبت أن يكون كذا ، فإنه لا يدري هل المراد : رغبت في أن ، أو عن أن يكون؟ [٢] والمرادان متضادان معنى ؛ فيمتنع الحذف في مثل هذا. انتهى [٣].
والمسوغ لاطراد الحذف مع أنّ وأن طولهما بالصلة والطول يستدعي التخفيف [٤] ، قاله ابن عصفور [٥] ، قال الشيخ : وقد جاء الحذف في قوله : (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ)[٦] ، فقدره بعضهم : عن أن تنكحوهن ، وقدره بعضهم : في أن تنكحوهن [٧].
وتبع الشيخ في ذكر ذلك المعتبرون من الطلاب ، ومن ثم جعلوه كالاستدراك على المصنف ، والحق أن لا استدراك ، فإن من قدر «في» قال : إن تقديرها متعين فلا يجيز تقدير «عن» ، ومن قدّر «عن» كانت متعينة عنده أيضا ؛ فلا يجيز تقدير «في» وعلى هذا ؛ فالحرف المحذوف متعين قطعا ، وإنما كان يكون استدراكا لو أجيز التقديران معا على التخيير ، والأمر ليس كذلك ، ثم قال المصنف : ومذهب الخليل ، والكسائي ، في أنّ وأن عند حذف حرف الجر المطرد حذفه أنهما في محل جر ، ومذهب سيبويه والفراء أنهما في محل نصب ، وهو الأصح ؛ لأن بقاء الجر بعد حذف عامله قليل ، والنصب كثير ، والحمل على الكثير أولى من الحمل على ـ
[١]ينظر : شرح الكافية للرضي (٢ / ٢٧٣).
[٢]ينظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٦) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٥٤) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٨٠).
[٣]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٥٠) ، تحقيق د / عبد الرحمن السيد ، وزميله.
[٤]ينظر : التصريح (١ / ٣١٣) ، وشرح الأشموني (٢ / ٩٢) ، وشرح الكافية للرضي (٢ / ٢٧٣) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٤ ، ٣٠٥) طبعة العراق ، والمقتضب (٢ / ٣١٤).
[٥]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٤ ، ٣٠٥) طبعة العراق.
[٦] سورة النساء : ١٢٧.
[٧]التذييل (٣ / ٧٠).