شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٧ - مسألة أخيرة في باب الاشتغال
.................................................................................................
______________________________________________________
في الثلاثة واحدة ، وهي أنك لو حملت على المنصوب لزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره [٢ / ٣٠٥] ، وهو لا يجوز في باب من أبواب العربية ، فهذه الثلاث هي التي تضبط وخمس الصور الباقية يحمل الاسم فيها على أيّ شئت ، وهي ما إذا كان للاسم ضميران منفصلان ، نحو : أزيدا إياه لم يظن إلا هو قائما ، أو ضميران أحدهما متصل والآخر منفصل ، والمتصل منصوب ، نحو : أزيدا لم يظنه إلا هو قائما ، أو سببيان ، نحو : أزيدا ظن أخاه أبوه قائما ، أو ضمير متصل منصوب وسببي ، نحو : أزيدا ظنه أخوه قائما ، أو ضمير منفصل مرفوع وسببي ، نحو : أزيد [١] لم يظن أخاه إلا هو قائما [٢].
اعلم أن الحكم بجواز حمل الاسم على أمر دون آخر تارة ، وبجواز حمله على كل من الأمرين تارة ؛ مبني على أصول ثلاثة مقررة في علم العربية :
الأول : أنه لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل ، فلا يقال : ضربتني ، ولا : ضربتك ، ولا : زيد ضربه ، أي : ضرب نفسه ، نعم إذا أريد هذا المعنى أتي بلفظ النفس ؛ لأن العرب تجري النفس مجرى الأجنبي ؛ ولذلك تخاطبها ، فتقول : يا نفس أقلعي عن كذا ، وافعلي كذا ، وكذا لا يجوز تعدي فعل الظاهر إلى ضميره المتصل ، لا يقال : ضربه زيد ؛ بل إذا أريد هذا المعنى ، يقال : ضرب نفسه زيد إلا في باب ظننت ، وفقدت ، وعدمت ، يقال : ظننتني قائما [٣] ، وزيد ظنه قائما أي : ظننت نفسي ، وظننت نفسك ، وظن نفسه ، وحكم فقد وعدم كذلك ؛ وكذا لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل إلى ظاهره في بابين من الأبواب ؛ فلا يجوز : زيدا ضرب ، ولا : زيدا ظن قائما ، تريد ضرب نفسه ، وظن نفسه قائما [٤].
الثاني : أن العامل الذي شغله الضمير أو السببي يفرض عاملا في الاسم السابق ـ
[١] في (ب): (أزيدا).
[٢]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٧١ ـ ٣٧٥) طبعة العراق.
[٣] زاد في (ب): (وظننتك قائما).
[٤]تنظر هذه المسألة في : الهمع (١ / ١٥٦) ، وحاشية الخضري على شرح ابن عقيل (١ / ١٥١).