شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٦ - جواز نيابة أي المفعولين
[جواز نيابة أي المفعولين]
قال ابن مالك : (ولا تمنع نيابة غير الأوّل من المفعولات مطلقا إن أمن اللّبس ، ولم يكن جملة أو شبهها خلافا لمن أطلق المنع في باب : ظنّ وأعلم).
______________________________________________________
على المصدر بحروفه ، وعلى الزمان بصيغته ، ودلالة الحروف أوضح من دلالة الصيغة ؛ فيكون ظرف الزمان مقدما في الإقامة مقام الفاعل على المصدر.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : لا خلاف في جواز نيابة ثاني المفعولين من باب «أعطى» إذا أمن اللبس نحو : أعطيت زيدا درهما ، ولا في منعها إذا خيف اللبس نحو : أعطيت زيدا عمرا ، فيجوز في المثال الأول أن يقال : أعطي درهم زيدا ؛ لأن اللبس فيه مأمون ، ولا يجوز في المثال الثاني أن يقال : أعطي عمرو زيدا ؛ لأن عمرا مأخوذ فيتوهم كونه آخذا ، ومنع الأكثرون نيابة ثاني المفعولين من باب «ظن» ، «وأعلم» [٢] ، والصحيح جواز ذلك إن أمن اللبس ولم يكن ثاني المفعولين جملة ولا ظرفا ولا جارّا ومجرورا [٣] ، وذلك مثل قولنا : ظننت الشمس بازغة : ظنّت بازغة الشمس ، وفي علمت قمر الليلة بدرا : علم بدر قمر الليلة ، وفي جعل الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر : جعل خير من ألف شهر ليلة القدر ، وفي اتخذ الناس مقام إبراهيم موضع صلاة : اتّخذ موضع صلاة مقام إبراهيم ، فيجوز هذا وأمثاله ، كما يجوز : أعطي درهم زيدا ، وأدخل القبر الميّت ، وكسيت الجبة عمرا ؛ لأن المعنى مفهوم واللبس مأمون ، وإذا كان أمن اللبس مسوغا لجعل الفاعل مفعولا والمفعول فاعلا في كلام واحد نحو : خرق الثوب المسمار ، ونحو :
١٢٧٠ ـ بلغت سوآتهم هجر [٤]
[١]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٢٩).
[٢]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٨) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٣٣) ، وشرح المكودي على الألفية (ص ٧٩) ، وأوضح المسالك (١ / ١٤٦) ، واللمع لابن جني (ص ١١٧) ، والتوطئة (ص ٢٤٩).
[٣]ينظر : التصريح (١ / ٢٩٢) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٣٤).
[٤] جزء بيت من البسيط ، والبيت بتمامه :
|
مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت |
نجران أو بلغت سوآتهم هجر |
والبيت للأخطل وهو في : المحتسب (٢ / ١١٨) ، وجمل الزجاجي (ص ٢١١) ، وشرح أبيات الجمل