شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٠٩ - أحكام الآن وبناؤه وإعرابه
[أحكام الآن وبناؤه وإعرابه]
قال ابن مالك : (ومنها الآن لوقت حضر جميعه أو بعضه ، وظرفيته غالبة لا لازمة ، وبني لتضمن معنى الإشارة ، أو لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد ، وقد يعرب على رأي ، وليس منقولا من فعل خلافا للفرّاء).
______________________________________________________
كلام ابن عصفور بقية لهذا المعنى.
قال ناظر الجيش : مسمى الآن الوقت الحاضر [١] جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به أو الحاضر بعضه ؛ كقوله تعالى : (فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً)[٢] وكقوله : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ)[٣] وكقول النبي صلىاللهعليهوسلم :
«تصدّقوا فيوشك الرّجل أن يمشى بصدقته فيقول الّذي أعطيها :
لو جئتني بالأمس لأخذتها ، وأمّا الآن فلا حاجة لي بها» [٤] ، ومثله قول علي رضي الله تعالى عنه : كان ذلك والإسلام قلّ ، وأمّا الآن فقد اتّسع نطاق الإسلام فامرأ وما اختار [٥]. ومثل قول الشاعر [٦] :
|
١٥٥٦ ـ فلو أنّها إحدى يديّ وزئتها |
ولكن يدي بانت على إثرها يدي |
|
|
فآليت لا آس على إثر هالك |
قدي الآن من وجد على هالك قدي [٧] |
ومثله قول عنترة :
[١]هذا نص شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ٣١٨).
[٢] سورة الجن : ٩.
[٣] سورة الأنفال : ٦٦.
[٤]الحديث في مسند أحمد بن حنبل (٤ / ٣٠٦) برواية : تصدقوا فإنه يوشك أحدكم أن يخرج بصدقته ، فلا يجد من يقبلها منه.
ولم أتمكن من العثور عليه بالرواية التي أوردها المصنف هنا.
[٥] نهج البلاغة (ص ٣٦٧) ، ورواية القول فيه ، إنما قال صلىاللهعليهوسلم ذلك والدين قل ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه ، فامرؤ وما اختار. ا. ه.
[٦] هو رجل من بني كلب قالهما في أخ له مات بعد أخ.
[٧]البيتان من الطويل وهما في : التذييل (٣ / ٣٦١) ، وشرح التسهيل للمصنف ، وديوان الحماسة (١ / ٣٧٠ ، ٣٧١ ـ ٤٤٦).
اللغة : آليت : أقسمت. لا أس : لا أحزن. وقدي : بمعنى حسبي.
والشاهد في البيتين : وقوع «الآن» على وقت حضر بعضه.