شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٣ - مواضع نصب المشغول عنه وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
العون على الخير ألا أجده [١].
هذا هو مذهب المحققين من العارفين بكتاب سيبويه أعني إجراء التحضيض والعرض والتمني بألا مجرى الاستفهام في منع تأثر ما قبلها بما بعدها [٢] ، وإنما أجريت مجراه ؛ لأن معنى هلّا فعلت ، وهلّا تفعل : لم لم تفعل ولم لا تفعل ، ومعنى ألا تفعل : أتفعل ، مع أن «هلّا» مركبة من هل ولا [٢ / ٢٧١] و «ألا» مركبة من الهمزة ولا ؛ فوجب مع التركيب ما وجب قبله ، وقد عكس قوم الآخر ، فجعلوا توسيط التحضيض وأخويه قرينة يرجح بها نصب الاسم السابق. وممن ذهب إلى هذا أبو موسى الجزولي [٣] ، وهو ضد مذهب سيبويه.
ومن مواقع نصب الاسم السابق بالفعل المشغول : وقوعه بعد إذا المفاجئة نحو : خرجت فإذا زيد يضربه عمرو ، ولا يجوز عندي في «زيد» وما وقع موقعه إلا الرفع ؛ لأن العرب ألزمت «إذا» هذه أن لا يليها إلا مبتدأ بعده خبر ، أو خبر بعده مبتدأ [٤] فمن نصب ما بعدها فقد استعمل ما لم يستعمل العرب في نثر ولا نظم ، وقد ألحقها سيبويه بـ «أما» قياسا فأجاز نصب الاسم الذي يليها بفعل مضمر يفسره المشغول بعده نحو : خرجت فإذا زيدا يضربه ، كما تقول : أمّا زيدا فيضربه عمرو [٥] ، ولا ينبغي أن تلحق «إذا» بـ «أما» ؛ لأن «أمّا» وإن لم يليها فعل فقد يليها معمول الفعل المفرغ كثيرا كقوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)[٦] ، وقد ـ
[١]ينظر في هذه المسألة : المقرب (١ / ٨٨) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٢) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ١٦٤ ، ١٦٥) ، والتوطئة (ص ٢٢١ ، ٢٢٢) ، وشرح الألفية للمكودي (ص ٨٢).
[٢]ينظر : شرح السيرافي للكتاب أيضا (٢ / ٥٢٩) رسالة بكلية اللغة العربية ، والتذييل (٣ / ٩ ، ١٠).
[٣]يقول أبو موسى الجزولي : «وإن كان قبل الاسم حرف هو أولى بأن يليه الفعل منه بأن يليه الاسم ، أو كان في الفعل معنى الطلب ، أو حيل بينهما بحرف تحضيض أو عرض أو تمن ، أو عطف على جملة فعلية ، ولم يكن هناك ما يوجب الاستئناف ، كان النصب أولى» اه. ينظر : التوطئة شرح المقدمة الجزولية (ص ٢٢١ ، ٢٢٢) تحقيق د / يوسف المطوع.
[٤]في المقتضب (٣ / ١٧٨): «فأما «إذا» التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر ، والاسم بعدها مبتدأ وذلك قولك : جئتك فإذا زيد ، وكلّمتك فإذا أخوك. وتأويل هذا : جئت ففاجأني زيد ، وكلّمتك ففاجأني أخوك» اه.
[٥]ينظر : الكتاب (١ / ٩٥) وسوف يورد الشارح عبارة سيبويه المتعلقة بهذا الموضع فيما سيأتي.
[٦] سورة الضحى : ٩ ، ١٠.