شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٨ - التغييرات التي تحدث في الفعل عند بنائه للمجهول
ـ ولم ينتظم لي قوله : لا يجوز إلا الضم [١] عند الجمهور مع قوله : إن ذلك لغة لقوم من العرب ، ثم الأمر في المسألتين قريب.
٥ ـ ومنها : أن المغاربة لما ذكروا أن المفعول قد يرفع والفاعل قد ينصب تعرضوا إلى ذكر المذاهب في قلب الإعراب إذا فهم المعنى ، وذكروا أن المذاهب فيه ثلاثة :
أحدها : أن ذلك جائز في الكلام والشعر اتساعا.
الثاني : أن ذلك لا يجوز إلا ضرورة.
الثالث : أن ذلك لا يجوز إلا للضرورة وتضمين الكلام معنى يصح معه القلب فمعنى «أو بلغت سوءاتهم هجر» : أو حملت سوءاتهم هجر ؛ لأنه إذا بلغت السوءات هجر فقد حملتها هجر.
والذي صححوه أن القلب لا يجوز إلا في الضرورة ، وأنه إن ورد في الكلام كان سببه التضمين [٢] ، وأصحاب علم المعاني ذكروا في القلب مذاهب ثلاثة أيضا [٣].
ففصل [٤] في الثالث بين أن يتضمن القلب معنى لطيفا فيجوز أو لا فلا يجوز ، ونقل الشيخ عن البسيط : الجواز إذا كان المعنى مفهوما نحو : خرق الثوب المسمار وكسر الزجاج الحجر [٥] ، وهذا الذي نقله موافق لما ذكره المصنف قبل ، وقد يجوز رفعهما أو نصبهما معا ؛ لفهم المعنى ، فالأول نحو قول الشاعر :
|
١٢٧٦ ـ إنّ من صاد عقعقا لمشوم |
كيف من صاد عقعقان وبوم [٦] |
[١] في (أ، ب): (لا يجوز الضم) والصواب ما أثبته بدليل أنه أوردها قبل ذلك وفيها (إلا).
[٢]ينظر : التذييل (٢ / ١٢٣٨) فقد ذكر فيه هذه المذاهب الثلاثة وينظر : المغني (٢ / ٦٩٩).
[٣]هذه المذاهب هي : الجواز مطلقا وهو رأي السكاكي والمنع مطلقا وهو رأي غيره والثالث ما ذكره الشارح هنا وهو إن تضمّن اعتبارا لطيفا يجوز وإن لم يتضمن لا يجوز. ينظر : مفتاح العلوم للسكاكي (ص ١١٣) ، وشرح السعد للتفتازاني (١ / ١٥٧).
[٤] في (ب): (يفصل).
[٥]التذييل (٢ / ١٢٤١).
[٦]البيت من الخفيف لقائل مجهول وهو في : التذييل (٢ / ١٢٤١) ، والمغني (٢ / ٦٩٩) ، والهمع (١ / ١٦٥) ، والدرر (١ / ١٤٤) ، وحاشية الشيخ محيي الدين الأشموني (٢ / ٢٣٥) ، وشرح شواهد المغني (٢ / ٩٧٦).
اللغة : عقعق : طائر يشبه الغراب ، مشوم : مشئوم.
والشاهد قوله : «من صاد عقعقان وبوم» ؛ حيث رفع المفعول وهو «عقعقان» وكذا المعطوف عليه وهو «بوم» وذلك لظهور المعنى فقد عرف أنهما مصيدان.