شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٠ - أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه
.................................................................................................
______________________________________________________
المنصوب إلا بالتقديم فلو تميز تقديمه بقرينة لفظية أو معنوية لجاز التقديم والتأخير نحو : ضربت موسى سلمى ، ولحقت الأولى الأخرى [١] ، ويجب أيضا البقاء على الأصل إذا كان المرفوع ضميرا غير محصور نحو : ضربت زيدا وأكرمتك ؛ فتقدم المرفوع أيضا في مثل هذا واجب [٢].
وعبرت بالمرفوع ليدخل الفاعل واسم كان والنائب عن الفاعل ، وإذا كان مرفوع الفعل محصورا وجب تأخيره وتقديم المنصوب عند البصريين والكوفيين إلا الكسائي [٣] ، ويستوي في ذلك المضمر والظاهر ، فالمضمر كقوله تعالى : (لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ)[٤] ، والظاهر نحو : لا يصرف السوء إلا الله ، فلو قلت :
لا يصرف إلا الله السوء ؛ امتنع عند غير الكسائي ، فلو كان الحصر في غير المرفوع ؛ لزم أيضا تأخر المحصور إلا عند الكسائي وابن الأنباري [٥] نحو : لا يرحم الله إلا الرحماء ، فلو قلت : لا يرحم إلا الرحماء الله ؛ لم يجز إلا عندهما [٦] ، وحجة من منع تقديم المحصور مطلقا حمل الحصر بإلا على الحصر بإنما [٧] ، وذلك أن الاسمين بعد إنما لا يعرف متعلق الحصر منهما إلا بتأخره كقولك قاصدا لحصر المفعولية في زيد : إنما ضرب عمرو زيدا ؛ فالمراد كون الضرب الصادر من عمرو مخصوصا به زيد ، ولا يعلم هذا إلا بتأخير زيد فامتنع تقديمه فجعل المقرون بإلّا متأخرا ، وإن كان لا يخفى كونه متأخرا لو لم يتأخّر ليجري الحصر على سنن ـ
[١]ينظر : التوطئة (ص ١٠٠) ، ونتائج الفكر للسهيلي (ص ١٧٣) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٧٢ ، ٧٣).
[٢]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ١٦٤) طبعة العراق ، والمقرب (١ / ٥٣) ، والتوطئة (ص ١٠٠) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٦٦) ، وشرح الأشموني (٢ / ٥٦) ، وأوضح المسالك (١ / ١٤٢).
[٣]ينظر : التذييل (٢ / ١٢٤٤) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٨٧) ، والتصريح (١ / ٢٨٤).
[٤] سورة الأعراف : ١٨٧.
[٥] سبقت ترجمته.
[٦]ينظر : شرح الألفية للمرادي (٢ / ١٨) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٦٦) ، وشرح الأشموني (٢ / ٥٨) ، وشرح الكافية للرضي (١ / ٧٥).
[٧]منع تقديم المحصور مطلقا وحمل الحصر بإلا على الحصر بإنما هو مذهب بعض البصريين واختيار الجزولي والشلوبين. ففي التوطئة شرح المقدمة الجزولية (ص ٩٩): «وكل فاعل اتصل بضمير يعود على المفعول أو مقرون بإلا دون المفعول نحو : ما ضرب زيدا إلا عمرو ، أو في المقرون بإلا نحو : إنما ضرب زيدا عمرو ، وجب تأخيره» اه ، وينظر : شرح الأشموني (٢ / ٥٨) ، وحاشية الخضري (١ / ١٦٦).