شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٤ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
المبحث الخامس :
لا شك أن المسائل التي يجب فيها حذف عامل المصدر ، منها ما هو سماعي ، ومنها ما هو قياسي ، والظاهر أن المذكور من أول الفصل [٢ / ٣٧٨] إلى قوله : أو غائب في حكم حاضر ـ هو السماعي ، وأن المذكور بعد ذلك إلى آخر الفصل هو القياس ، وليس في كلام المصنف ما يشعر بذلك ، غير أنه لما ذكر المصدر المضاف نحو : غفرانك و (فَضَرْبَ الرِّقابِ)[١] ، قال : ومنه مفرد وهو أكثر من المضاف ، وليس مقيسا عند سيبويه مع كثرته ، وهذا صريح في أن نحو : سقيا ورعيا سماعي عند سيبويه ، ثم قال : وهو عند الفراء والأخفش مقيس بشرط إفراده وتنكيره ، وسرد الكلام إلى آخره كما تقدم ، وقد صرح ابن الحاجب : بأنه سماعي في مثل : سقيا ورعيا وخيبة وجدعا وحمدا وشكرا وعجبا ، وأنه قياسي في ست مسائل وهي :
ما أنت إلا سيرا و (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)[٢] ، وإذا له صوت صوت حمار ، وله علي ألف اعترافا ، وزيد قائم حقّا ، ولبيك وسعديك [٣]. وعلى هذا الذي ذكره ابن الحاجب يستثنى من الصور الأول التي قلنا : إنها سماعية ـ لبيك وسعديك ، ويضم إلى الصور التي قلنا : إنها قياسية على أن الظاهر عد (لبيك) من السماعي دون القياسي ، وهذا أمر لا يحتاج إلى نقل عن أئمة هذا الشأن.
المبحث السادس :
يظهر أن قول ابن الحاجب معبرا عن (فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً)[٤] ما وقع تفصيلا لأثر مضمون جملة متقدمة أحسن من قول المصنف : إنه تفصيل عاقبة طلب أو خبر ، وأما قول المصنف : (أو نائبا عن خبر اسم عين بتكرير أو حصر) فهو أولى من قول ابن الحاجب : ما وقع مثبتا بعد نفي أو بمعنى نفي داخل على اسم لا يكون خبرا [٥] ـ
(١ ، ٢) سورة محمد : ٤.
[٣] ينظر : شرح ابن الحاجب على كافيته (ص ٣٩٥ ـ ٤٠٤) حيث ذكر ابن الحاجب هذه المسائل السماعية والقياسية بالتفصيل.
[٤]سورة محمد : ٤ ، شرح ابن الحاجب على كافيته (ص ٣٩٥ ـ ٤٠٤) تحقيق د / جمال مخيمر رحمهالله.
[٥] المرجع السابق نفسه.