شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٩ - جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال بعضهم [١] : إن مذهبه أن المفعول به إن تقدم على ما هو مذكور معه من هذه الأمور لا يقام غيره كما هو مذهب البصريين ، وإن أخّر عنه جاز إقامة ما شئت كما هو مذهب الكوفيين ، فإذا قيل : ضرب زيد يوم الجمعة أمام الأمير ضربا شديدا في داره ؛ كانت إقامة زيد متعينة على مذهب البصريين ، جائزة على مذهب الكوفيين ومن وافقهم [٢]. وحكم المفعول المنصوب لسقوط الجار مع المفعول المتصرف بنفس الفعل كحكم المصدر والظرف والمجرور إذا اجتمعت هي أو بعضها مع المفعول به ، فإذا قيل : اختير زيد الرجال ، كانت إقامة زيد متعينة عند البصريين جائزة على رأي الكوفيين [٣] ، وقد اختار المصنف مذهبهم فأشار إلى المسألة الثانية بقوله : (ولا تمنع نيابة المنصوب لسقوط الجار مع وجود المنصوب بنفس الفعل) ، وأشار إلى المسألة الأولى بقوله : (ولا نيابة غير المفعول به وهو موجود وفاقا للأخفش والكوفيين) [٤] ، ولم يتعرض في الشرح إلى مسألة : اختير زيد [٢ / ٢٥٣] الرجال. واعلم أن المغاربة يعبرون عن هذه المسألة بأن الفعل له (منصوبان) [٥] أحدهما : مصرح لفظا وتقديرا ، والآخر : مصرح لفظا لا تقديرا ، ويقولون : إذا كان الأمر كذلك وجب إقامة المصرح لفظا وتقديرا وترك المصرح لفظا لا تقديرا ، قالوا : وكلام العرب إنما ورد بذلك ، قال الفرزدق :
|
١٢٦٣ ـ ومنّا الّذي اختير الرّجال سماحة |
جودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع [٦] |
[١]هو ابن الدهان كما في الهمع (١ / ١٦٢) حيث قال : «ونقل ابن الدهان أن الأخفش شرط في جواز ذلك تأخر المفعول به في اللفظ ، فإن تقدم على المصدر أو الظرف لم يجز إلا إقامة المفعول به ...» اه ، وبمثل ذلك قال ابن عقيل في شرحه (١ / ١٧١) ، ولكنه لم ينسب القول إلى أحد ، بل صرح هو به مباشرة.
[٢]ينظر : الأشموني (٢ / ٦٧ ، ٦٨) ، والتصريح (١ / ٢٩١) ، وشرح ابن عقيل (١ / ١٧١).
[٣]ينظر : المقرب (١ / ٨١) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٨) ، والتوطئة (ص ٢٥٠).
[٤] صرح ابن مالك في شرح عمدة الحافظ (ص ٩١) بموافقته للكوفيين في جواز إقامة غير المفعول مع وجوده فقال : «والكوفيون يجيزون نيابة الثلاثة عن الفاعل مع وجود المفعول به وبقولهم أقول في هذا لثبوت السماع به ، وأقوى الشواهد في ذلك قراءة أبي جعفر : ليجزى قوما بما كانوا يكسبون ..» اه.
وقد خرج البصريون هذه القراءة على أنها شاذة ، وما ورد من مثل ذلك في غير القرآن على أنه ضرورة.
ينظر : التصريح (١ / ٢٩١).
[٥] في (ب): (مفعولان) وهو أدق في التعبير.
[٦]البيت من الطويل وهو في : الكتاب (١ / ٣٩) ، وشرح أبيات الكتاب للسيرافي (١ / ٤٢٤) ،