شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٤ - مسألة يترجح فيها الرفع
.................................................................................................
______________________________________________________
يكون النصب في الاسم المشتغل عنه ، وفي الضمير أو السببي من جهة واحدة ، أو لا يشترط ذلك ، فيجوز الاشتغال مع اختلاف جهة النصب؟ [١].
قال ابن أبي الربيع : تقول : زيد جلست عنده ، وزيد ضربت ضربه ؛ بالرفع ، واختلف النحويون في النصب ؛ فمنهم من أجازه ، فقال : أنصبه بفعل وأقدره في : زيدا ضربت ضربه : ما ثلت زيدا ضربت ضربه ، وفي : زيدا جلست عنده : لا صقت زيدا جلست عنده ، وما أشبه ذلك ، قال : يذكر أن أبا الحسن أجازه.
ومنهم من منع النصب ، فقال : لا يجوز النصب في الاسم حتى يكون طريق نصبه ، وطريق نصب سببه واحدا ، و «زيد» هنا منصوب على أنه مفعول به ، وسببه في : ضربت ضربه ؛ منصوب على المصدر ، وفي : جلست عنده ؛ منصوب على الظرف ، فقد اختلفت جهتا النصب ؛ وإنما الذي يجوز : زيدا ضربت أخاه : أن الأخ مفعول به ، «وزيد» كذلك ، وهذا هو الذي كان الأستاذ أبو علي يختاره ، وهو عندي الصحيح ؛ لأن هذا الباب باب خارج عن القياس ؛ فلا يقال منه إلا ما قالته العرب .. انتهى.
وإذا تقرر ذلك ، فـ : زيد ظفرت به ؛ إذا لم يقصد به الظفر بـ «زيد» ؛ وإنما قصد الظفر بغيره ؛ ولكن كان هو السبب من هذا القبيل ، لأن «الباء» إذا كانت في «به» للسبب كان مفعولا من أجله ، ونصب «زيد» ، إذا نصب إنما هو على أنه مفعول به ، فقد اختلفت الجملتان ، فلو قصد بهذا الكلام ؛ أن زيدا هو المظفور به كان المجرور في موضع المفعول به ، ولا خلاف حينئذ في نصب زيد ؛ لاتحاد الجهة ، وقد ذكر الشيخ هذه المسألة ، ونقل فيها الخلاف بين النحاة ؛ لكنه نقل أن مذهب سيبويه الجواز ، ونقل عن الأستاذ أبي علي أن له قولين : الجواز وعدمه ، قال : وقال سيبويه : أعبد الله كنت مثله ، أي : أشبهت عبدا وأزيدا لست مثله [٢] ، أي : أباينت زيدا ، قال : فانتصاب الاسم الأول على جهة المفعولية ، وانتصاب السببي من جهة [٢ / ٢٩٧] أنه خبر [٣]. انتهى. ـ
[١]أجاب السيوطي عن هذا التساؤل ، فقال : «واختلف هل شرط الاشتغال أن ينتصب الضمير والسابق من جهة واحدة؟ فقيل : نعم ، وعليه الفارسي والسهيلي والشلوبين في أحد قوليه .. وقيل : لا يشترط ذلك وعليه سيبويه ، والأخفش ، والشلوبين في آخر قوله» اه. الهمع (٢ / ١١٤) بتصرف يسير.
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ١٠٢).
[٣]التذييل (٣ / ٤٩).