شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٦ - رفع الاسم المشغول عنه وأحكامه في ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
الفاعلية في نحو : أزيد قام ؛ راجحة على الابتداء عند الأخفش مرجوحة عند الجرمي ، وفي قول سيبويه احتمال ، كذا زعم السيرافي [١] ، وليس كما زعم ، بل صرح برجحان الفاعلية ، فإنه قال : وتقول : أعبد الله ضرب أخوه زيدا ، لا يكون إلا الرفع ، لأن الذي من سبب «عبد الله» فاعل ، والذي ليس من سببه مفعول ؛ فيرفع إذا ارتفع الذي من سببه ، كما ينصب إذا انتصب ، ويكون المضمر ما يرفع كما أضمرت في الأول ما ينصب ؛ فإنما جعل [٢ / ٢٩٨] هذا المضمر بيان ما هو مثله [٢] .. هذا نصه ، وبان به خلاف ما زعم السيرافي. انتهى كلام المصنف [٣].
واعلم أن الكلام هنا يتوجه في مقامين :
أحدهما : أن يقال : إنه يتصور في الاسم الذي يليه عامل رافع لضمير أو [٤] لما هو من سببه لفظا أو تقديرا [٥] ؛ أن يرفع أن يرفع على الابتداء ، وأن يرفع بفعل مقدر [٦] ، يفسره ذلك الفعل المتأخر ، وهذا الأمر لا شك في صحته.
وثانيهما : أن يقال : هل تدخل هذه المسألة بصورها في باب الاشتغال؟ فيقال : إن الاشتغال كما يتصور حال نصب الضمير أو السببي يتصور حال رفعهما أيضا.
وأقول : أما ابن عصفور فإنه أدخلها في الباب ؛ لأنه قال في المقرب في حد الاشتغال : هو أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف ، أو ما جرى مجراه قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سببه ، ولو لم يعمل فيه لعمل في الاسم المشتغل عنه أو في موضعه ، ثم قال : ومثال عمله في موضعه قولك : أزيد قام أبوه ، ألا ترى أن «قام» لو لم يعمل في الأب لم يعمل في زيد ؛ لأن الفاعل لا يتقدم على الفعل ، لكن يعمل في ظرف أو مجرور إن وقع موقعه [٧] ، وقال في الشرح : إن الاسم المشتغل عنه على ضربين : أن يعمل العامل في ضميره أو في سببه نصبا أو جرّا ، نحو : زيد ضربته ، وزيد ضربت أخاه ، وزيد مررت به ، وزيد مررت بأخيه ، فهذا ـ
[١]ينظر : شرح السيرافي للكتاب (٢ / ٥٥٣).
[٢]الكتاب (١ / ١٠٢ ، ١٠٣).
[٣]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٤٧).
[٤] سقطت كلمة (أو) من (أ).
[٥]مثل النحاة للأول ، بنحو : «زيد قام» ، وللثاني بنحو : «زيد غضب عليه». ينظر : التصريح (١ / ٣٠٦) ، وأوضح المسالك (١ / ١٥٦).
[٦] كقوله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ). ينظر : معاني القرآن للأخفش (١ / ٢١٧).
[٧]المقرب (١ / ٨٧).