شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٧ - أحكام تأخير المفعول عن الفاعل وتقديمه عليه
.................................................................................................
______________________________________________________
نحو : ما ضرب إلا زيدا عمرا بمعنى ما ضرب أحد أحدا إلا زيدا عمرا [١] ، وأصحاب علم المعاني لهم في ذلك بحث [٢].
الأمر الثاني : هو أن المصنف لم يتعرض في هذا الفصل إلى مسائل تقديم المفعول على الفعل ؛ لأنه ذكر ذلك في مكان أمسّ به وهو باب تعدي الفعل ولزومه ، وإنما تعرض إلى ذكر تقديم المفعول على الفاعل أو النائب عنه خاصة ؛ لأن حكم النائب عن الفاعل في المرتبة بالنسبة إلى مفعول آخر يذكر معه حكم الفاعل بالنسبة إلى مفعول فعله ، ولهذا لم يورد هذا الفصل في باب الفاعل ، وإنما أورده في باب النائب عن الفاعل ؛ ليكون الحكم الذي ذكره شاملا لمسائل البابين ، وهو نظر صحيح.
وقد عرفت أن الأقسام ثلاثة والمصنف إنما تعرض لذكر اثنين منها ؛ إذ بذكر القسمين الواجبين يعرف القسم الجائز أيضا ؛ لأن ما عدا صور القسمين المذكورين من الصور فهو تحت الجائز [٣] ، فأنا أضمه إلى ما ذكر هنا وأعد جملة صور كل من القسمين قصدا للضبط.
فصور ما يجب فيه البقاء على الأصل على ما ذكره المصنف ثلاث وهي : خوف اللبس ، وأن يكون الفاعل ضميرا متصلا ، واستغنى المصنف عن التنبيه بالاتصال بقوله غير محصور ، وأن يكون المفعول مقرونا بإلّا لفظا أو معنى ، وقد عرفت الخلاف في هذه الصورة الثالثة ، وأن الجماعة يقولون : إن تقديم المفعول مقرونا بإلّا جائز وأنه مذهب البصريين.
وصور [٢ / ٢٦٨] ما يجب فيه الخروج عن الأصل أربع وهي : أن يكون المرفوع ظاهرا والمنصوب ضمير متصل ، واستغنى المصنف عن قيد الاتصال بقوله : (لم يسبق الفعل ولم يحصر) ، وأن يكون الفاعل مقرونا بإلّا لفظا أو معنى ، وأن يتصل بالفاعل ضمير يعود على شيء متصل بالمفعول نحو : ضرب بعل هند غلامها ، وأن يتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول ، لكن قد عرفت أن المصنف قال في هذه الصورة الرابعة : إن الصحيح جوازها على قلة. ـ
[١]ينظر : شرح الكافية للرضي (١ / ٧٤).
[٢] في هامش النسخة (ب) يقول الكاتب : في النسخة المقابل عليها بياض قدر خمسة أسطر.
[٣] زاد في (ب): (وقد تقدم في باب المضمر التعرض لشيء من الصور).