شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٦ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
______________________________________________________
يفرق بين الاستفهام وغيره [١]. انتهى.
والذي ذكره عن بعضهم من جواز ذلك هو المشهور ، وكذا عدم التفرقة بين الاستفهام وغيره ، ونسبة القول بوجوب إضمار العامل في مثل : أنت سيرا ، وما أنت سيرا إلى سيبويه ، لكونه أدخله في الباب ـ فيه نظر ؛ لأنه لا يلزم من إدخاله له في الباب أن يكون حكمه حكم ما ذكر معه .. [٢].
المبحث الثامن :
قد علم أن المصدر المؤكد مضمون جملة قسمان : مؤكد نفسه ، ومؤكد غيره ، فليعلم أن هذا المصدر في ضربيه يجوز أن يأتي نكرة ومعرفة بأل وبالإضافة ، فما استعمل معرفة بأل ونكرة : الحق والباطل ، تقول : هذا عبد الله حقّا ، وهذا زيد الحق لا الباطل ، واليقين لا الشك ، وغير وقول يستعمل مضافا إلى معرفة نحو : هذا القول لا قولك ، وهذا القول غير ما تقول ، وتقول هذا القول غير قيل باطل ، وقال تعالى : (صُنْعَ اللهِ)[٣] و (وَعْدَ اللهِ)[٤] ؛ لأن الكلام الذي قبله (صنع ووعد). ومن النكرة : هذا عبد الله قطعا ويقينا ، ومنه لا إله إلا الله قولا حقّا ، قيل : ومنه هو عالم جدّا [٥] ، كقوله [٦] :
|
١٤٦٦ ـ وإنّ الّذي بيني وبين بني أبي |
وبين بني عمّي لمختلف جدّا [٧] |
قال الشيخ : وسيبويه يقول في هو حسيب جدّا : إنه على الحال [٨] ؛ لأنه يجري عنده وصفا في قولك : هو العالم جد العالم ، فكان على الحال ، وقد التزم في بعض هذه المصادر التعريف ، فلا يستعمل على التأكيد إلا معرفة نحو : ألبتة كقولك : ـ
[١] المرجع السابق نفسه.
[٢]ينظر : الكتاب (١ / ٣٣٩).
[٣] سورة النمل : ٨٨.
[٤] سورة الزمر : ٢٠ وتمام الآية (وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ).
[٥]ينظر : الهمع (١ / ١٩٢) ، والمقرب (١ / ٢٥٥ ، ٢٥٦) ، والكتاب (١ / ٣٧٩ ـ ٣٨٢) والمباحث الكاملية (ص ٩٣٥).
[٦] المقنع الكندي وهو محمد بن ظفر بن عمير ، شاعر مقل من شعراء الإسلام في عهد بني أمية ، وكان يعرف بالشرف والمروءة في قومه.
[٧]البيت من الطويل وهو في : التذييل (٣ / ٢٣٦) ، وديوان الحماسة (٢ / ٣٧ ، ٣٨).
والشاهد في قوله : «جدّا» ؛ حيث جاء المصدر محذوف الفعل وجوبا ؛ لأنه مؤكد الجملة قبله وهو نكرة.
[٨]ينظر : الكتاب (٢ / ١١٨) وعبارة سيبويه : وهذا حسيب جدّا.