شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٥ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
بالسكون قول الشاعر [١] :
|
١٦٠٣ ـ فريشي منكم وهواي معكم |
وإن كانت زيارتكم لماما [٢] |
وقد خفي على سيبويه أن السكون لغة لأنه قال : وسألت الخليل رحمهالله تعالى عن «معكم» لأي شيء نصبتها؟ فقال : لأنها استعملت غير مضافة اسما كجميع ووقعت نكرة وذلك قولك : جاءا معا وذهبا معا ، وقد ذهبت معه ومن معه صارت ظرفا فجعلوها بمنزلة أمام وقدام ، قال الشاعر : فجعلها كهل ، حين اضطر وأنشد للراعي :
|
فريشي منكم ........ |
............ البيت |
فذكر سبب إعرابها أو تضمن كلامه أنها اسم على كل حال وأن نقصها لم يزل بالإفراد ، وذلك بيّن من كلامه الذي ذكرته ، وزعم قوم أن الساكن العين حرف [٣] ، وليس بصحيح ؛ لأن المعنى مع الحركة والسكون واحد ، فلا سبيل إلى الحرفية ، وزعم النحاس [٤] أن النحويين مجمعون على أن الساكن العين حرف [٥] ، وهذا منه عجيب ، فإن كلام سيبويه مشعر بلزوم الاسمية على كل حال وأن الشاعر إنما سكنها اضطرارا.
ومن الظروف العادمة التصرف «بين بين» كقول الشاعر [٦] : ـ
[١] هو جرير يمدح الخليفة هشام بن عبد الملك ، ونسب في الكتاب إلى الراعي وليس في ديوانه.
[٢]البيت من الوافر ، وهو في : الكتاب (٣ / ٢٨٧) ، وأمالي الشجري (١ / ٢٤٥) ، (٢ / ٢٥٤) ، وابن يعيش (٢ / ١٢٨) ، (٥ / ١٣٨) ، والتذييل (٣ / ٤٢٥) ، والعيني (٣ / ٤٣٢) ، والتصريح (٢ / ٤٨) ، والأشموني (٢ / ٢٦٥) ، وديوان جرير (٤١٠) ، ويروى أيضا برواية (وريشي) مكان (فريشي) كما في التذييل.
اللغة : الريش : هو اللباس الفاخر. لماما : يسيرا.
والشاهد فيه : تسكين «مع» عند سيبويه للضرورة.
[٣]هذا رأي أبي علي كما في الأمالي الشجرية (١ / ٢٤٥).
[٤] هو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس أبو جعفر النحاس المرادي النحوي المصري ، مفسر وأديب رحل إلى بغداد وأخذ عن علمائها ثم عاد إلى مصر ، له من التصانيف : إعراب القرآن ، الكافي في العربية ، المقنع في اختلاف البصريين والكوفيين. اختلف في سنة وفاته فقيل سنة ٣٣٨ ه وقيل سنة ٣٣٧ ه.
بغية الوعاة (١ / ٣٦٢) وشذرات الذهب (٢ / ٣٤٦).
[٥]ينظر : التذييل (٣ / ٤٢٥) ، والمغني (١ / ٣٣٣) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٢٧٦) ، والأشموني (٢ / ٢٦٥).
[٦] هو عبيدة بن الأبرص من بني أسد ، من فحول شعراء الجاهلية وهو من المعمرين.