شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٤ - تعريف المصدر ـ وأسماؤه وأصالته
.................................................................................................
______________________________________________________
رفعه ، وهو إذا قصد إقامته مقام الفاعل وجعله أحد الجزأين ، فإذا حصل الإعلام بذلك ثم حد المفعول المطلق باعتبار ما هو مفعول مطلق ، فيجب دخول المرفوع في الحد وإن كان الغرض من حدّه تعريف نصبه ؛ لأن ما تقدم يفيد تخصيصه ؛ لأنه خاص ، وقد ذكر أن حكمه الرفع فكأنه قيل هاهنا : ينصب هذا المحدود في غير المحل الخاص الذي عرفنا أن رفعه واجب فيما تقدم ، واستغني عن ذكره ها هنا ؛ لأنّ ذكره راجع إلى تكرير محض لا فائدة فيه زائدة ؛ لأنا لو ذكرناه ذكرنا عين ما تقدم ، فتبين أنه لا حاجة إلى الاحتراز منه ، ولزم وجوب أنه لو ذكر كان خطأ ، ألا ترى أنه يكون مخرجا من حد المفعول المطلق ، وقد قلنا : إن المفعول المطلق نفسه يرتفع إذا أقيم مقام الفاعل ، فيصير حاصل الأمرين هو مفعول مطلق ، وليس بمفعول مطلق من جهة واحدة ، وهذا ظاهر الفساد غير خاف بالنظر المستقيم [١]. وهو كلام يشهد لصاحبه بأنه في الرتبة العليا من التحقيق.
ثم ليعلم أن المفعول المطلق هو المفعول حقيقة ؛ لأنه هو الذي يحدثه الفاعل [٢] ، أما المفعول به فهو محل الفعل خاصة ، والزمان وقت يقع فيه الفعل ، والمكان محل الفاعل والمفعول ، ويلزم من ذلك أن يكون محلّا للفعل والمفعول لأجله علة لوجود الفعل ، والمفعول معه مصاحب للفاعل أو للمفعول [٣] ؛ وإذا قد عرفت هذا فلنرجع إلى مقصود الكتاب ، فنقول : أفادت ترجمة الباب أن الذي ينصب مفعولا مطلقا هو المصدر ، وما ينوب منابه ، وإلى ذلك أشار بقوله : (وما يجري مجراه) ، وقد ذكر في الباب ما يقوم مقام المصدر كما ستعرفه ، وقد حد المصدر بقوله : (المصدر اسم دال) إلى آخره ، فتقييد الدلالة بالأصالة مخرج لأسماء المصادر ، وهي عبارة عن كل اسم يساوي المصدر في الدلالة ، ويخالفه بعلميّة كجماد حماد [٤] ، أو بتجرده لفظا وتقديرا دون عوض من زيادة في فعله كاغتسل غسلا ، وتوضأ وضوءا ،
[١] شرح ابن الحاجب على كافيته (ص ٣٨٨ ، ٣٨٩) تحقيق د. جمال مخيمر رحمهالله.
[٢]ينظر شرح الكافية للرضي (١ / ١١٣) ، وشرح المفصل لابن يعيش (١ / ١١٠) ، وشذور الذهب (ص ٢٨٣) ، والمباحث الكاملية (ص ٤٢٥).
[٣]ينظر : المطالع السعيدة للسيوطي (ص ٢٩٨) ، والهمع (١ / ١٨٦).
[٤] في (ب): (حاد) وهو خطأ. والجماد : البخيل في اللسان (جمد ـ حمد) يقال للبخيل : جماد له أي لا زال جامد الحال ، وهو نقيض حماد في المدح. اه.