شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٤٥ - تعريف المصدر ـ وأسماؤه وأصالته
.................................................................................................
______________________________________________________
فهذه وأمثالها إذا عبر عنها بمصادر ، فإنما ذلك مجاز ، والحقيقة أن يعبر [٢ / ٣٥٩] عنها بأسماء المصادر [١] ، واحترز بقوله : دون عوض من نحو : عدة وتعليم ، فإنهما مصدران مع خلو «عدة» من واو «وعد» وخلو «تعليم» من تضعيف العين ، فهاء «عدة» عوض من الواو ، وياء «تعليم» عوض من التضعيف ، وأشار بقوله : لفظا وتقديرا إلى أن بعض ما في الفعل قد يخلو لفظ المصدر منه ، ويكون مقدرا ، فلا يضرّ زواله من اللفظ ، كقتال مصدر قاتل [٢] ، فإن أصله : قيتال كما سيأتي الكلام على ذلك في باب إعمال المصدر ـ إن شاء الله تعالى ـ والدال على معنى قائم بفاعل كحسن وفهم ، والدال على معنى صادر عن فاعل كخط وخياطة ، وقيام الحسن والفهم بالفاعل حقيقة ، وكذا صدور الخط والخياطة من فاعلهما بخلاف نسبة العدم للمعدوم ، والموت إلى الميت ؛ فإنهما مجاز ، والواقع على مفعول مصدر ، وما لم يسم فاعله نحو : ضرب زيد ضربا ، والمراد بالفاعل هنا الاصطلاحي ، وكذا المفعول. فبهذا يعم الحد مصدر كل فعل ، وإطلاق المصدر على ما تناوله الحد إطلاق متفق عليه ، وقد يعبر عنه بالفاعل الحدث والحدثان [٣] ، وهو من التعبير عن الشيء بلفظ مدلوله [٤]. هذا كلام المصنف [٥] ، والظاهر أن قوله : (حقيقة أو مجازا) تقسيم لما هو صادر عن الفاعل خاصة ، لا إلى المعنى القائم بالفاعل.
ثم هاهنا بحثان :
الأول :
قد تبين من تقرير المصنف أن اسم المصدر موافق للمصدر في الدلالة على شيء واحد لا فرق بينهما بالنسبة إلى ما دلّا عليه من المعنى إلا في أمرين :
أحدهما : أن دلالة المصدر بالأصالة بخلاف دلالة اسم المصدر ، وكأنه يريد بالأصالة أن الكلمة موضوعة لذلك المعنى ، وهذا بخلاف دلالة اسم المصدر ؛ فكأن ـ
[١]ينظر : التذييل (٣ / ١٧٣).
[٢]ينظر : الأشموني بحاشية الصبان (٢ / ٢٨٧) ، وشرح الألفية للمرادي (٣ / ١٠).
[٣]ينظر : شرح المفصل لابن يعيش (١ / ١١٠).
[٤]التعبير عن المصدر بالحدث والحدثان هو مذهب سيبويه ، يقول : «وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء» اه. الكتاب (١ / ١٢) وينظر : المرجع السابق.
[٥]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٨٧) تحقيق د / محمد بدوي المختون ، د / عبد الرحمن السيد.