شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٨ - تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ
.................................................................................................
______________________________________________________
قوله تعالى : (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا)[١].
والذي ينصرف ولا يتصرف ما عين من سحير وبكر وضحى وضحوة ، وصباح ومساء وليل ونهار ، وعتمة وعشاء وعشية [٢] ، وربما منعت عشية في التعيين الصرف والتصرف ، فساوت سحر ، ذكر ذلك كله سيبويه في الباب المترجم بهذا باب ما يكون فيه المصدر حينا [٣] ، وقال بعد أن ذكر ليلا ونهارا : إذا أردت ليل ليلتك ونهار نهارك [٤] يريد بليل ليلتك ظلامها ، ونهار نهارك ضوءه ، وكذا قال في تفسير تعيين البواقي إذا أردت سحر ليلتك وضحى يومك وصباحه ومساءه وعشاءه ، وبكر يومك وضحوته وعتمة ليلتك.
وذكر مما لا يتصرف بعيدات بين [٥] ، أي أوقاتا غير متصلة [٦].
ومن الظروف التي لا تنصرف ما ركب تركيب خمسة عشر كقولك : فلان يتعهدنا يوم يوم وصباح مساء ، أي كل يوم وكل صباح ومساء ، فمثل هذا لا يستعمل إلا ظرفا ، ومنه قول الشاعر [٧] :
|
١٥٠٧ ـ ومن لا يصرف الواشين عنه |
صباح مساء يبغوه خبالا [٨] |
ومثله قول الآخر :
|
١٥٠٨ ـ آت الرّزق يوم يوم فأجمل |
طلبا وابغ للقيامة زادا [٩] |
[١] سورة مريم : ٦٢.
[٢] العتمة : ثلث الليل الأول بعد غياب الشفق ، وقيل : صلاة العشاء الأخيرة ، والضحو والضّحوة والضّحيّة : ارتفاع النهار. ينظر : اللسان مادتي «ضحا وعتم».
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ٢٢٢ ـ ٢٢٥).
[٤]الكتاب (١ / ٢٢٦).
[٥] يقال : لقيته بعيدات بين ، إذا لقيته بعد حين ، وقيل : بعيد فراق ، اللسان «بعد».
[٦]ينظر : الكتاب (١ / ٢٢٥ ، ٢٢٦).
[٧] هو كعب بن زهير بن أبي سلمى الصحابي الجليل ، وأحد فحول الشعراء المخضرمين.
[٨]البيت من الوافر ، وهو في : التذييل (٣ / ٢٩٢) ، وشذور الذهب (ص ١٠٤) ، والهمع (١ / ١٩٦) ، والدرر : (١ / ١٦٧) ، وديوان كعب (ص ٢٠١).
والشاهد في قوله : «صباح مساء» ؛ حيث نصب على الظرفية وجوبا ؛ لأنه مما لم يضف من مركب الأحيان ، فلو أضيف صدره إلى عجزه جاز استعماله ظرفا وغير ظرف.
[٩]البيت من الخفيف مجهول القائل ، وهو في : التذييل (٣ / ٢٩٢) ، وشذور الذهب (ص ١٠٥) ، ـ