شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٥ - تعريف الظرف ـ نوعاه
.................................................................................................
______________________________________________________
كان كذلك فإنما تضمن الظرف معنى الحرف بانضمام العامل فيه إليه ، فكأن الذي تضمن معنى «في» حينئذ إنما هو مجموع الكلمتين لا الظرف وحده ، ومما يدل على ذلك أنه لا ينسب إلى الاسم المتضمن المذكور ، حتى يكون ظرفا ، أي منصوبا ، ولا يكون منصوبا إلا بانضمام عامله إليه ، وفي ظني أن هذا الذي قررته يستفاد من قول المصنف : (لواقع فيه) ؛ ذلك أن اللام لا بد لها من متعلق ، فهي إما أن تتعلق بمحذوف على أنها مع مدخولها صفة لقوله : (اسم وقت أو مكان) وهو بعيد ، إذ لا فائدة لهذا الكلام ، فتعين أن تتعلق بقوله : (ضمن) ، واللام للتعليل ؛ فيصير معنى كلامه بأنه ضمن معنى «في» من أجل الواقع فيه ، والواقع فيه هو العامل ؛ فكأن التضمين إنما حصل بانضمام العامل إليه ، وإذا كان الأمر كما قرر ، اندفع اعتراض المعترض بأن الظرف لو كان متضمنا معنى «في» للزم بناؤه. وهذا الذي قررته في الظرف يتقرر بعينه في الحال ، فإن المصنف قد قال : إن قوله : ما ضمن معنى «في» يتناول الحال ، ولا شك أن الاسم الذي هو الحال إنما يتضمن معنى «في» حالة التركيب ، أي حالة استعماله حالا ، فالحال إنما تضمنت معنى «في» بانضمام أمر آخر إليها ، وإذا كان كذلك ، فإنما ينسب التضمن إلى مجموع الكلمتين ، ومما يدل على أن المصنف لم يرد بالتضمين ما فهمه من اعترض عليه [١] من أنه أراد به ما يراد بالتضمن المعروف في أسماء الشرط والاستفهام ، أنه قال في الكافية له : [٢ / ٣٩٩]
|
مكان او وقت حوى معنى في |
ظرف كرح غدا مع الأشراف |
فعبر بحوى ، ولم يعبر بالتضمن ، فعلم أنه لم يقصد معناه ، وقال في شرح هذا :
المفعول فيه : ما نصب من اسم زمان أو مكان مقارن لمعنى في دون لفظها [٢]. فعبر بالمقارنة أيضا ، وهذا يدل على عدم إرادة التضمن المصطلح عليه قطعا ؛ وإذ قد عرفت أن المصنف قد عدل في غير هذا الكتاب عن لفظ «ضمن» إلى لفظ حوى أو قارن ، فاعلم أن غيره يعبر بالتقدير أيضا فيقول : نصب الظرف على تقدير «في» [٣]. ـ
وهذا ما أجاب به ناظر الجيش هنا عن اعتراض أبي حيان.
[١] أي : أبو حيان.
[٢]الكافية الشافية لابن مالك (٢ / ٦٧٥) تحقيق د / عبد المنعم هريدي.
[٣]هذا كلام ابن الحاجب ، وهو في شرح الكافية للرضي (١ / ١٨٣).