شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٩٠ - حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
الإغراء ، نحو : أخاك أخاك ، بإضمار الزم وشبهه ... انتهى كلام المصنف [١].
ولا بد مع ذلك من الإشارة إلى أمور :
١ ـ منها : أن العامل الناصب لمعموله بالنسبة إلى الإظهار والإضمار ، على ثلاثة أقسام : قسم يجب فيه الإظهار ، وهو ما لا دليل عليه لو أضمر ، كقولك ابتداء من غير قرينة قول أو حال ، زيدا مثلا أو عمرا ؛ فإنه لا يجوز [٢] ، وهذا القسم لم يحتج المصنف أن ينبه عليه ، لأنه ذكر القسمين الآخرين ، وهما ما يجوز فيهما الأمران وما يجب فيه الإضمار ، ونبه على أسباب كل منهما ؛ فما انتفت عنه أسباب الجواز وأسباب الوجوب يعلم أن إظهار العامل فيه واجب ؛ لأن إظهار العامل وذكره مع عامله هو الأصل ، ثم إن المجوز للحذف أن يكون ثمّ دليل على المحذوف ، ولهذا اقتصر غير المصنف على ذلك واكتفى به ، وأما المصنف ؛ فإنه تعرض لأسباب الدلالة ، فذكر اثني عشر سببا كما علمت [٣] ، ويظهر أنه استوفى الأسباب كلها ، وأما الموجب للحذف وهو المعبر عنه بالإضمار ؛ فذكر له المصنف سببين وهما : أن يكون الحذف في مثل نحو : كلّ شيء ولا شتيمة حرّ ، أو ما هو جار مجرى المثل في كثرة الاستعمال ، كقوله تعالى : (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ)[٤] كما تقدم [٥].
وحاصل الأمر : أن ما لا دليل عليه من العوامل يجب ذكره ، وما دل عليه لو حذف دليل جاز فيه الذكر والحذف ، وما دل عليه دليل وكان له بدل يقوم مقامه وجب حذفه ، وكذا ما كان مثلا أو جرى مجرى المثل في كثرة الاستعمال.
٢ ـ ومنها : أن المصنف ؛ إنما قال : (يجوز الاقتصار على منصوب الفعل) ، ولم يقل : على المفعول به ، وإن كان الباب معقودا له ؛ لتشمل عبارته سائر المنصوبات من : مفعول به ومفعول فيه ومفعول له ومفعول مطلق وحال [٦] ، ولهذا لما تكلم ابن عصفور في ذلك عمّ القول بالنسبة إلى كل معمول ، ولم يقتصر على ـ
[١]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٦١) وهو نقل طويل جدّا.
[٢]ذكر ابن عصفور هذا القسم في المقرب (١ / ٢٥٢).
[٣] سبق شرحه.
[٤] سورة النساء : ١٧٠.
[٥] سبق شرحه.
[٦]لعل ناظر الجيش تابع في هذا التخريج لأستاذه أبي حيان ، يقول أبو حيان : «ومنصوب الفعل يشمل المفعول به ، وغيره من منصوباته ؛ وإن كان المقصود هنا التنبيه على الاقتصار على المفعول به» اه. التذييل (٣ / ٩٥).