شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٥ - نوعا المتعدي متعد إلى واحد ـ متعد إلى اثنين
[نوعا المتعدي : متعد إلى واحد ـ متعد إلى اثنين]
قال ابن مالك : (فصل : المتعدّي من غير بابي «ظنّ» و «أعلم» متعدّ إلى واحد ، ومتعدّ إلى اثنين ، والأوّل متعدّ بنفسه وجوبا ، وجائز التّعدّي واللّزوم ، وكذا الثاني بالنّسبة إلى أحد المفعولين ، والأصل تقديم ما هو فاعل معنى على ما ليس كذلك ، وتقديم ما قد يجرّ ، وترك هذا [٢ / ٣١٦] الأصل واجب وجائز وممتنع لمثل القرائن المذكورة فيما مضى).
______________________________________________________
(أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيماً)[١] ، ومحال منصوب لا ناصب له ؛ وأن الفاعل يكون ضميرا وهو غير عامل.
الثالث : مذهب الفراء ، وهو أن الناصب للمفعول به المجموع ، وهو أيضا باطل بما أبطل به مذهب هشام ، وبشيء آخر وهو أنهما لو كانا عاملين لما [٢] جاز وقوعه بينهما ؛ لأن المعمول لا يتوسط العامل.
الرابع : مذهب خلف الأحمر ، أن العامل في المفعول [٣] معنوي وهو كونه مفعولا ، ويبطله رفعه في ما لم يسم فاعله ، ومعنى المفعولية فيه ، فإن قيل : مسلم أن معنى المفعولية باق ؛ لكن فقد شرط نصبه ، وهو ذكر الفاعل ، فالجواب : أن ذكر الفاعل ليس بشرط ، بدليل جواز حذفه مع المصدر مع نصبه [٤].
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٥] : لما تقدم الكلام على «ظن» و «أعلم» وأخواتها استثنيتهما بقولي : (المتعدي من غير بابي «ظن» و «أعلم») وبيّنت أن المتعدي مما سواهما لا يوجد منه متعدّ إلى أكثر من اثنين ، بل هو إما متعدّ إلى واحد بنفسه أبدا كضرب وأكل ، مما لا يحتاج إلى حرف جر ، وإما متعدّ بنفسه تارة ، وبحرف جر تارة ، كشكر ونصح ، مما يقال له : متعدّ بوجهين ، وقد أشرت إلى ذلك قبل هذا مجملا [٦] ، ثم أشرت الآن إليه مفصلا ، ثم بيّنت أن المتعدي إلى اثنين من هذا الباب ، إما متعدّ إليهما بنفسه ، نحو : كسا وأعطى ، وإما متعدّ إلى ـ
[١] سورة البلد : ١٤ ، ١٥.
[٢] في (ب): (ما).
[٣] في (ب): (المفعول به).
[٤]ينظر هذه المسألة في : التذييل (٣ / ٦٢) ، والهمع (١ / ١٦٥) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٦٩) ، والمقرب (١ / ١١٣) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ١٦٦) ، والإنصاف (١ / ٧٨ ، ٧٩).
[٥]شرح التسهيل (١ / ١٥١).
[٦] سبق شرحه.