شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٥ - جواز نيابة غير المفعول مع وجود المفعول
.................................................................................................
______________________________________________________
المصدر أرجح ؛ واعتلوا لذلك بأن الفعل وصل إليه بنفسه ، ولا كذلك المفعول المقيد والظرفان [١] ، وقال ابن معط [٢] : المفعول المقيد أولى ثم بعده المصدر [٣] ، وقال بعضهم : ظرف المكان أولى ، وهو اختيار الشيخ ؛ وعلل ذلك بأن دلالة الفعل عليه دلالة لزوم ، بخلاف دلالته على المصدر وظرف الزمان ؛ إذ كل منهما أحد مدلولي الفعل ، فدلالة الفعل على ظرف المكان كدلالته على المفعول به ؛ فصار أقرب إلى المفعول به من بقية الفضلات ، وفيما ذكره الشيخ نظر ؛ فإن المصدر الذي يقام مقام الفاعل إنما هو المصدر المختص ، وكذلك إنما يقام من ظروف الزمان الظرف المختص ، ولا شك أن الفعل لا دلالة له على مصدر مختص ، ولا على ظرف مختص ، والذي هو أحد مدلولي الفعل إنما هو المبهم من المصدر وظرف المكان ، وإذا كان كذلك فلا يتم التعليل الذي ذكره الشيخ [٤].
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس [٥] : ويجوز أن تكون العلة عنده ـ يعني عند ابن معط ـ في تقديم المفعول المقيد على المصدر ، كون هذا مفعولا به ، وفي المصدر يحتاج إلى التوسع فيه [٢ / ٢٥٦] بجعله مفعولا ، ثم قال : والذي يظهر لي أن الأولى إقامة المفعول المقيد ، ثم ظرف المكان ، ثم ظرف الزمان ، ثم المصدر المختص ؛ وذلك لأن المفعول المقيد لا يحتاج إلى مجاز فكان أولى من غيره ، ثم الأولى بالقيام مقام الفاعل بعد ذلك ما كانت دلالة الفعل عليه أقل ؛ لأن الفائدة إذ ذاك تكون بذكره أكثر فيكون ظرف المكان أولى ؛ لأن دلالة الفعل على المكان أقل من دلالته على الزمان والمصدر ، ثم دلالته على الزمان أقل من دلالته على المصدر ؛ لأن دلالته ـ
[١]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٣٩) ، والمقرب (١ / ٨١) فقد ذكر ابن عصفور فيهما أن إقامة المصدر إذا فقد المفعول به أولى من غيره وأرجح وعلل بالعلة التي ذكرها الشارح هنا نفسها.
[٢] سبقت ترجمة ابن معط في هذا الكتاب.
[٣]ينظر : الفصول الخمسون لابن معط (ص ١٧٧) ، والمحصول شرح الفصول (ص ٢٧٥) وقد اختار فيهما إقامة الجار والمجرور إذا فقد المفعول به ثم المصدر ، وليس كما قال الشارح هنا اللهم إلا إذا كان يريد بالجار والمجرور المفعول به المنصوب بإسقاط حرف الجر وهو الذي يسميه المغاربة المفعول المقيد ، ومما يجدر الإشارة إليه أن معظم النحويين ذكروا ذلك منسوبا إلى ابن معط ، إلا صاحب التصريح فقد ذكر أن ابن معط يختار نيابة المجرور إذا فقد المفعول به. ينظر : التصريح (١ / ٢٩١).
[٤]ينظر : حاشية الصبان (١ / ٦٨) ، والتصريح (١ / ٢٩١).
[٥] انظر : نص الشيخ بهاء الدين في كتابه شرح المقرب المسمى بالتعليقة ، مخطوط رواه المغاربة بالأزهر رقم (٤٩٤٠٧).