شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٥ - أحكام للمفعول المطلق المحذوف عامله وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
وها هنا أمور ننبه عليها منها :
١ ـ أن الفعل الموافق (هنيئا) في الاشتقاق كهنأ ، يقال : هنأني الطعام أي ساغ لي وطاب ، واسم الفاعل هانئ ، وهنيء عدل من هانئ إليه للمبالغة ، وأجازوا أن يكون من هنؤ الطعام إذا ساغ كما يقال : ظرف فهو ظريف ، قالوا : وكذلك (مريئا) يحتمل أن يكون من هنأني الطعام ومرأني ، ومن هنؤ الطعام ومرؤ ، ثم إذا لم يذكر هنأني يقال :
أمرأني رباعيّا ، واستعمل مع هنأني [٢ / ٣٩٠] ثلاثيّا طلبا للتشاكل ، والمريء ما ينساغ في الحلق [١] ، وإذ قد عرف اشتقاق هاتين الكلمتين ، فاعلم أن سيبويه قال : هنيئا مرئيا صفتان نصبوهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل غير المستعمل إظهاره المختزل للدلالة التي في الكلام عليه ، كأنهم قالوا : ثبت ذلك هنيئا مريئا [٢]. انتهى.
ومريئا تابع لهنيئا ، وقال الزمخشري : إن انتصاب هنيئا مريئا في قوله تعالى : (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً)[٣] على أنه نعت لمصدر محذوف أي : فكلوه أكلا هنيئا ، أو على أنه حال من ضمير المفعول [٤]. قال الشيخ : وهو قول مخالف لقول أئمة العربية سيبويه وغيره ، فعلى ما قاله أئمة العربية يكون هنيئا مريئا من جملة أخرى غير (فكلوه) ، ولا تعلق له به من حيث الإعراب ، بل من حيث المعنى [٥]. انتهى.
وكان الزمخشري يقول : إن هنيئا له استعمالان :
أحدهما : أن لا يقصد به الدعاء ، فيستعمل مكملا به كلام تقدمه ، وحينئذ يكون معمولا للعامل الكائن في ذلك الكلام ، وعلى ذلك جاء قوله تعالى : (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) ومن ثم أعرب نعتا لمصدر محذوف ، أو حالا.
ثانيهما : أن يقصد به الدعاء ، فيؤتى به في ابتداء الكلام [٦] ، وذلك بأن يقول ـ
[١]ينظر : اللسان مادة «مرأ وهنأ» وشرح المفصل لابن الحاجب (١ / ٢٤٠) وإصلاح المنطق (٣٥٢) ، والإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني للفارسي (ص ٦١٥) ، والمباحث الكاملية (ص ٩٤١) والتذييل (٣ / ٢٥٠).
[٢]الكتاب (١ / ٣١٦ ، ٣١٧) بتصرف يسير.
[٣] سورة النساء : ٤.
[٤]الكشاف (١ / ١٦٠).
[٥]التذييل (٣ / ٢٥٠).
[٦]الكشاف (١ / ١٦٠).