شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٨٣ - واو المفعول معه وحديث عنها
.................................................................................................
______________________________________________________
الواو بمعنى «مع» في مواضع لا يصلح فيها العطف ، وفي مواضع يصلح فيها ، والمواضع التي لا يصلح فيها العطف على ضربين : ـ
أحدهما : ترك فيها العطف لفظا ومعنى.
والثاني : استعمل فيها العطف لمجرد اللفظ كاستعمال النعت على الجوار ، الأول قولهم : استوى الماء والخشبة ، وما زلت أسير والنيل ، ومنه قول الشاعر :
|
١٦٣٩ ـ فكان وإيّاها كحرّان لم تفق |
... [١] |
البيت الذي تقدم إنشاده.
ومن الثاني قولهم : أنت أعلم ومالك أي أنت أعلم مع مالك كيف تديره ، ومالك معطوف في اللفظ ولا يجوز رفعه على القطع وإضمار الخبر ؛ لأن المال لا يخبر عنه «بأعلم» وشرط المبتدأ المضمر خبره أن يكون خبره مثل خبر المعطوف عليه ، وأما وقوع الواو بمعنى «مع» في موضع يصلح للعطف فكثير ، وفيه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى [٢]. انتهى. والذي ذكره يظهر أنه الحق [٢ / ٤٨٧] لكن المنقول أن ما ذكره عن ابن جني هو قول الجمهور ، وأنه محكي عن الأخفش [٣] وأنه قول السيرافي [٤] والفارسي ومختار الشلوبين [٥] وأتباعه كابن عصفور [٦] وابن الضائع ، حتى قال ابن الباذش : يمتنع بإجماع أن يكون المفعول معه غير منقول من العطف [٧] ، ونقل الشيخ عن صاحب البديع : تقول : جلست والسارية ، ـ
[١] تقدم ذكره.
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥١ ، ٢٥٢).
[٣]ينظر : الخصائص (١ / ٣١٣).
[٤]في : شرح السيرافي (٣ / ٦٥): «وإنما يذهب بالواو إلى معنى «مع» إذا كان فيه معنى غير العطف المحض ، والعطف المحض : أن توجب لكل واحد من الاسمين الفعل الذي ذكر له من غير أن يتعلق فعل أحدهما بالآخر ، كقولك : قام زيد وعمرو ، إذا أردت أن كل واحد منهما قام قياما لا يتعلق بالآخر». اه.
[٥] ينظر : التوطئة (ص ٣٦٠) وفيه : «الاسم الذي ينتصب مفعولا معه إما واجب فيه ذلك نحو :
جلست والسارية ، وصح انتصاب هذا على المفعول معه ، وإن كان لا ينتصب مفعولا معه إلا ما كان في «الواو» فيه معنى العطف ... إلخ». اه.
[٦]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٣٦٥) ، والمقرب (١ / ١٥٨).
[٧]ينظر : الجمل للزجاجي (ص ٣١٧) ، والتذييل (٣ / ٤٥٢).