شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦١ - أحكام إذ حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ)[١] أن إذ ظرف لمضاف محذوف ، التقدير : «واذكر قصة مريم» [٢] ويدل على صحة هذا التقدير في مثل هذه الآيات الشريفة ظهور مثله في قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً)[٣].
المبحث الثالث :
إذا أفادت «إذ» التعليل فهل هي حرف كلام التعليل أو هي باقية على ظرفيتها ، واستفيد التعليل من سياق الكلام؟.
ذكروا أن في ذلك خلافا [٤] ، ولم يشعر كلام المصنف بشيء من القولين ، بل إذا حمل على ظاهره وجب القول بأنها باقية على الظرفية عنده ؛ لأن الضمير المستتر في قوله : «وتجيء للتعليل» يرجع إلى «إذ» المتقدمة الذكر المحكوم باسميتها.
والذي تركن إليه النفس القول بحرفيتها ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ)[٥] فإن التعليل يستفاد من الآية الشريفة بلا شك ، قال بعض المصنفين [٦] : إذا حملنا «إذ» على الوقت كان المعنى : «ولن ينفعكم اليوم وقت ظلمكم الاشتراك في العذاب ، وحينئذ لا يستفاد التعليل ، لاختلاف زمني الفعلين ، ويبقى إشكال في الآية وهو أن «إذ» لا تبدل من اليوم لاختلاف الزمانين ولا تكون ظرفا «لينفع» ؛ لأنه ـ
وإنما العامل في «إذ» معنى الاصطفاء. اه. وقد رد ابن هشام هذا المذهب أيضا في المغني (١ / ٨٠).
[١] سورة مريم : ١٦.
[٢] جوّز الزمخشري إعراب «إذ» في مثل هذه الآية بدلا ، وقد ذكر هذا الرأي في إعرابه لقوله تعالى : (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) في سورة الأعراف. وردّ عليه أبو البقاء هذا الرأي في إعرابه لآية سورة مريم التي معنا حيث قال : وهو بعيد ـ أي إعرابها بدلا ـ لأن الزمان إذا لم يكن حالا من الجثة ولا خبرا عنها ولا وصفا لها لم يكن بدلا منها. اه.
ينظر : الكشاف (١ / ٢٧٠) ، وإملاء ما من به الرحمن (٢ / ١١١) ، وشرح الدماميني للمغني (١ / ١٧٢).
[٣] سورة آل عمران : ١٠٣.
[٤]ينظر : شرح قواعد الإعراب (ص ١٨٣ ، ١٨٤) ، والمغني (١ / ٨٢) ، وشرح الدماميني على المغني (١ / ١٧٦).
[٥] سورة الزخرف : ٣٩.
[٦]ذكر الجزء الأول من هذا النص ابن هشام في المغني (١ / ٨٢) ، وذكر الجزء الثاني منه من أول قوله : وقال ابن جني .... إلخ ـ أبو البقاء العكبري في إملاء ما من به الرحمن (٢ / ٢٢٧ ، ٢٢٨) مع إيراده الجزء الأول من النص بالمعنى. فلعل المقصود بقول الشارح هنا : بعض المصنفين ـ أحدهما. وأرجح أبا البقاء لسبقه.