شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥١٧ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
يذكر فيه عامل ، وأما الثاني وهو الذي ذكر العامل فيه فهو من قبيل ما يستوي فيه الأمران عنده أعني العطف والنصب على المعية ؛ ولهذا جعل ضابط ما ترجح عطفه أن تكون الجملة اسمية متضمنة معنى الفعل ، وأن يتقدم الواو اسم لا يتعذر العطف عليه [١] ، وكأنه يعني بقوله : لا يتعذر : لا يضعف ، ثم قال : وإذا كانت الجملة فعلية وتقدم الواو اسم يسوغ العطف عليه نحو : جاء البرد والطيالسة ، استوى الأمران [٢] ، وما جنح إليه ابن عصفور هو الظاهر ، وقد تقدم ما يدل على أرجحية رأيه في هذه المسألة ، وأما رجحان النصب فله سببان أيضا لفظي ومعنوي وهما الأمران اللذان قلنا : إن انتفاءهما موجب لأرجحية العطف ، فإذا وجدا كان العطف مرجوحا كما تقدم ، وحينئذ يكون النصب على المعية هو الراجح ، فاللفظي هو وجود موهن للعطف نحو : ما صنعت وأباك ، والمعنوي هو وجود التكلف لو عطفنا نحو :
١٦٦٤ ـ فكونوا أنتم وبني أبيكم [٣]
والخوف من فوات المعنى المقصود [٢ / ٥٠٨] لو عطفنا أيضا نحو : لا تغتد بالسمك واللبن ، وقد تقدم البحث مع المصنف في إيراده هذا الضرب في قسم ما يرجح نصبه ، وكونه لم يورده في قسم الواجب النصب ، وقد تقدمت الإشارة إلى أن ابن عصفور لم يتضمن كلامه هذا القسم أعني ما يرجح نصبه على عطفه ، والموجب لأن لم يذكره أنه في نحو : ما صنعت وأباك يوجب النصب لعدم تجويزه العطف ، وأما في :
فكونوا أنتم وبني أبيكم
فقد تقدم أنه ربما يدعى فيه وجوب النصب ، وأما في نحو : لا تغتد [٣ / ٢٢] بالسمك واللبن فإنه إن ادعي أن النصب واجب في :
فكونوا أنتم وبني أبيكم
وجب أن يدعى وجوبه في : لا تغتد بالسمك واللبن بطريق الأولى ، هذا آخر الكلام ـ
[١]ينظر : المقرب (١ / ١٥٩ ، ١٦٠).
[٢]ينظر : المقرب (١ / ١٥٩).
[٣] تقدم ذكره.