شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٩ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
سعديك ولبيك وحنانيه من سبحان الله وحنانيه ، فإنها مضافة إلى المفعول ، قال : وما ذهب إليه الأعلم من أن الكاف في دواليك وهذاذيك حرف خطاب [١] بمنزلتها في النجاك [٢] باطل ؛ لأن النون قد حذفت لها ، ولا يعرف من كلامهم حذف النون للكاف التي هي حرف خطاب. هذا انتهاء كلام ابن عصفور [٣] ، وفي بعضه بحث ، وسيأتي الكلام على هذه المصادر أعني المثناة كدواليك في باب الإضافة إن شاء الله تعالى.
وفي شرح الشيخ : وأما سلاما فقال أبو الخطاب [٤] : موضع تسليم برأه ، أي لا خير بيننا ولا شر ، وإذا لقيت فلانا فقل سلاما ، فسره بعضهم بالبرأة عنه ، ومعنى سلامك ربنا في كل فجر [٥] ، وسلامتك أي برأتك من كل سوء كما تقول : سلم سلامة من هذا الأمر أي لم يتثبت منه بشيء. وعلل عدم تصرفه بأنه حذفت منه التاء فلزم النصب ، قال سيبويه : إن من العرب من يرفعه [٢ / ٣٨٧] فيقول : سلام وهو يريد معنى المبارأة ، كما رفعوا حنان ، سمع من العرب من يقول : لا تكونن مني إلا سلام بسلام [٦] ، وهو استثناء منقطع ، التقدير : إلا أن يكون مباركة ومبارأة ، كأنه قال : إلا أمرنا سلام فسلام ، أي مبارأة ما جرى ، يريد مني ومنك ، وكأنه قال : لا تكونن مني إلا مجانبا ومسالما ، وكان هنا تامة ؛ لأن ـ
[١]ينظر : شرح شواهد الكتاب للأعلم بهامش الكتاب (١ / ١٧٥) طبعة الأميرية ، والتذييل (٢ / ٢١٧) ، والهمع (١ / ١٩٠).
[٢]النجاء : السرعة في السير ، وهو يمد ويقصر ، فيقال : نجا نجاء ونجا ، وقالوا : النجاك فأدخلوا الكاف للتخصيص بالخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ؛ لأن الألف واللام معاقبة للإضافة «اللسان : مادة نجا» وتحدث ابن جني عن هذه الكلمة في سر صناعة الإعراب (١/ ٣٠٩) فقال:
النجاءك : أي : انج ، وكذلك قولهم : أبصرك زيدا ، لا يجوز أن تكون الكاف اسما ؛ لأن هذا الفعل لا يتعدى إلى ضمير المأمور به. اه.
[٣]ينظر شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٣٣١ ـ ٣٣٣).
[٤]هو عبد الحميد بن عبد المجيد أبو الخطاب الأخفش الأكبر ، كان إماما في العربية حيث لقي الأعراب وأخذ عنهم ، وعن أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه سيبويه والكسائي ويونس وأبو عبيدة ، وهو أول من فسر الشعر تحت كل بيت ، ولم يكن الناس يعرفون ذلك قبله. (البغية (٢ / ٧٤) تحقيق محمد أبو الفضل).
[٥] صدر بيت تقدم ذكره.
[٦]ينظر : الكتاب (١ / ٣٢٦).