شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٠ - ترجح رفع الاسم على الابتداء
.................................................................................................
______________________________________________________
فعل ، ولا يقتضيه ؛ فوجوده وعدمه سيان [١]. انتهى.
ولو ذكر هاهنا المسألة المتقدمة التي خالف فيها ابن السيد فكان بعد ذكره خلاف الكسائي يقول : وخلافا لابن السيد في المتلو بلم أو لن أو لا لكان أولى كما تقدم التنبيه على ذلك [٢] ؛ وإنما رجح الرفع عند عدم المانع والموجوب والمرجح والمستوي ؛ لأن النصب محوج إلى تكلف إضمار عامل ؛ فكان الرفع راجحا لعدم تكلف الإضمار ، ولكن النصب عربي كثير [٣] كما قال سيبويه [٤] ، ومع كونه مرجوحا ، هو في بعض الصور أقوى منه في البعض ، فـ «زيدا ضربته» أقوى من «زيدا ضربت أخاه» ، و «زيدا ضربت أخاه» ، أقوى من «زيدا مررت به» ، و «زيدا مررت به» أقوى من «زيدا مررت بأخيه». ذكر هذا أبو الحسن بن عصفور ، وابن أبي الربيع أيضا وهو حسن ، وتعليله ظاهر [٥] ، لكن المصنف لم يتعرض إلى ذلك في شيء من كتبه ، ثم إن ابن عصفور قال : فإن قيل : فهلّا أجزتم في الاسم إذا عمل في ضميره أو في سببه جر الخفض كما كان منصوبا إذا عمل فيه النصب؟ فالجواب : أنه لو خفضت ، فقلت : زيد مررت به ، على تقدير : مررت بزيد مررت به ؛ لأدى ذلك إلى إضمار الخافض ، وإبقاء عمله مع أنه أضعف [٢ / ٢٩٤] العوامل ، وهذا لا يجوز ، فإن قيل : فهلا قيل : بزيد مررت به ، ولم تضمر الخافض؟ فالجواب : أن الخافض قد ينزل من الفعل منزلة الجزء منه ؛ لأنه به يصل إلى معموله كما يصل بهمزة النقل. ـ
[١]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٤٥).
[٢] ينظر : (ص ٥٥٨) وما بعدها ، حيث أورد المصنف هذه المسألة.
[٣]أنشد ابن الشجري في أماليه (١ / ١٨٧) على جواز النصب قول الشاعر :
|
فارسا ما غادروه ملحما |
غير ذي ميل ولا تكسي وكل |
وقال : «الرواية نصب «فارس» بمضمر يفسره الظاهر ، و «ما» صلة ، والمفسر من لفظ المفسر ؛ لأن المفسر متعد بنفسه إلى ضمير المنصوب ـ ويجوز رفع فارس بالابتداء ، والجملة التي هي «غادروه» وصف له «غير ذي ميل» خبره» اه. وينظر : الأشموني (٢ / ٨٢) ، والتوطئة (ص ١٨٥).
[٤]ينظر : الكتاب (١ / ٨٢ ، ٨٣) ، وفيه : «فالنصب عربي كثير ، والرفع أجود» اه.
[٥]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٦١) طبعة العراق.