شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٩ - ترجح رفع الاسم على الابتداء
[ترجح رفع الاسم على الابتداء]
قال ابن مالك : (وإن عدم المانع والموجب والمرجّح والمسوّي ، رجح الابتداء خلافا للكسائيّ في ترجيح نصب تالي ما هو فاعل في المعنى نحو : أنا زيد ضربته ، وأنت عمرو كلّمته).
______________________________________________________
ولا شك أن القسم الثالث لا يدخل هنا ، لأن النظر فيه إلى كون العامل فعلا لا إلى كونه دالّا على النفي ، وإنما جاء الخلاف فيه ؛ لعدم تصرفه ، ولا بتناء الجواز فيه على جواز تقديم خبر ليس عليها ، والخلاف في ذلك معروف.
وأما ما ذكره في القسم الثاني فلا مدخل لنحو : ما زيدا ضربته ، مع قولنا : زيدا لا أضربه ، وزيدا لم أضربه ، وزيدا لن أضربه ؛ لأن نحو : ما زيدا ضربته ؛ قد ولي الاسم المشتغل عنه حرف النفي ، والنفي يطلب المعاني لا الذوات [٢ / ٢٩٣] ؛ فكان تقدير الفعل بعده أولى من عدم تقديره ، وهذا المعنى لم يكن في ثلاث الصور الأخر ـ أعني زيدا لم أضربه ، وما ذكر معها ـ والفرق واضح.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : لما تقدم التنبيه على موانع النصب ، وموجباته ، ومرجحاته ، وسبب تسويته بالرفع حسنت الإحالة على ذلك ، فقلت : وإن عدم المانع والموجب والمرجح والمستوي رجح الرفع بالابتداء ؛ فعلم من هذا أن رفع «زيد» أجود من نصبه في قولك : زيد ضربته [٢] ؛ وإني زيد لقيته ، وعمرو مهجور ، وزيد أحببته ، وشبه ذلك مما لا قرينة فيه من القرائن المقدم ذكرها [٣] ، وإذا تقدم على المشتغل عنه اسم هو وفاعل المشغول دالّان على شيء واحد ، نحو : أنا زيد ضربته ، وأنت عمرو كلمته ؛ رجح نصب المشتغل عنه عند الكسائي [٤] ؛ لأن تقديمه وهو الفاعل في المعنى منبه على مزيد العناية بالحديث عنه ، فكأن المسند إليه متقدم ، ولا اكتراث بذلك عند غير الكسائي ؛ لأن الاسم المشار إليه لا يدل على ـ
[١]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٤٥).
[٢]في شرح الألفية للمرادي (٢ / ٤٥) ، بعد أن ذكر هذا المثال ، قال : «وإنما رجح رفعه ؛ لأنه لا إضمار فيه» اه. وينظر : الأشموني (٢ / ٨٢) ، وشرح المكودي على الألفية (ص ٨٣).
[٣] ينظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٣).
[٤]ينظر : الهمع (٢ / ١١٣) فقد ذكر قول الكسائي نقلا عن ابن السيد.