شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٢ - تقسيمات مختلفة لظرف الزمان وأمثلة لكلّ
.................................................................................................
______________________________________________________
قلت : سير بزيد يوم الجمعة سحر ، وجعلته مفعولا على السعة لم يجز لعدم الربط بينه وبين اليوم [١] ، قال الشيخ : فإن أردت هذا المعنى قلت : سير بزيد يوم الجمعة سحره أو السحر منه حتى يرتبط به [٢] ، أما إذا رفع اليوم ، ورفع سحر فجائز ؛ لأن اليوم باق على الظرفية غايته أنه أقيم مقام الفاعل وهو يشتمل على السحر ، ولا يشتمل السحر عليه ، والعلة في عدم تصرفه أنه عدل عن طريقته الوضعية كما سيبين ، فكأنه في الاستعمال خرج عما يستحقه بحق الأصالة ، ولما كان كذلك ألزم الظرفية ، قالوا : لأن باب الظرف باب تغيير ومن التغيير نشأ ، لأنه إنما نشأ عن إسقاط حرف الجر ، ليجري مجرى المصدر ، قالوا : وكل ما بني على التغيير نشأ منه ، فإنه يكون فيه ما لا يكون في غيره كباب النسب والتصغير والتكسير ، وبيان أنه عدل بسحر عن طريقته الوضعية أنه وضع على التنكير كرجل ، وإذا أرادوا تعريفه ألحقوه الألف واللام أو أضافوه ، ثم إن العرب استعملوه معرفة دون الأمرين إن لم يلحقوه اللام ولم يضيفوه [٣] ، وللنحاة فيما تعرف به خلاف :
منهم من جعله العلمية [٤] ، ومنهم من جعله نية الألف واللام [٥] ، وهذا يذكر في باب منع الصرف إن شاء الله تعالى ، وعلى كلا المذهبين هو معدول ؛ لأنه لما استعمل معرفة دون ألف ولام ودون إضافة كان ذلك عدولا به عن الطريقة الأصلية فيه. وحاصل الأمر : أن منع تصرفه [٢ / ٤٠٩] للعدل ، وإنما كان العدل مانعا للتصرف : لأن العدل تغيير ، ولهم في تقرير هذا الأمر عبارة أخرى وهي أنهم ذكروا ـ
[١]التذييل (٣ / ٢٨٦).
[٢]التذييل (٣ / ٢٨٧).
[٣]أوضح أبو حيان هذه المسألة في التذييل : (٣ / ٢٨٤) فقال : «وإنما لم يتصرف ـ أي سحر ـ لخروجه عن نظائره من النكرات ، وذلك أن نظائره من النكرات إذا عرفت أدخلوا عليها «أل» أو أضافوها ، فلما عرف هذا من غير أداة تعريف خالف نظائره ، فلم يتصرفوا فيه لذلك ، ولم يصرفوه أيضا لعدله وتعريفه من غير أداة تعريف». اه.
[٤]أي أنه جعل علما لهذا الوقت وهو وقت السحر. ينظر : التذييل (٣ / ٢٨٥).
[٥] هذا مذهب السهيلي وزعم أنه مذهب سيبويه. ينظر : نتائج الفكر للسهيلي (ص ٣٧٥). وقد علق محقق الجزء الثالث من التذييل على هذا الرأي فقال : وغرّه في نسبة هذا المذهب إلى سيبويه قوله :
إذا كان مجرورا أو مرفوعا أو منصوبا غير ظرف لم يكن معرفة إلا وفيه الألف واللام» اه.
الكتاب (٣ / ٢٨٢) ، وقال بمثل هذا في (١ / ٢٢٥) ، وليس ما نسبه إليه بصحيح. اه. التذييل (٣ / ٢٨٥) ه ٥.