شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠٦ - مواضع نصب المشغول عنه وجوبا
.................................................................................................
______________________________________________________
كان كذلك صار المبتدأ مع اسم الفاعل كالفعل والفاعل ، فكما لا يمتنع : زيدا ضرب غلامه ؛ كذلك لا يمتنع : زيدا أجله محرز. ومما بين ذلك أن سيبويه [١] لا يرى النصب في قولك : أأنت زيد ضربته ؛ للفصل ، ولو قال : أأنت زيدا ضاربه غدا نصبه ، ونزل الفاعل في المعنى مع اسم الفاعل منزلة يفعل ، وكذلك يقول الكسائي : اسم الفاعل مع المبتدأ بمنزلة الفعل والفاعل فتقول : زيدا أجله محرز ، كما تقول : زيد يحرز الأجل ، وليس كذلك يحرز وأحرز ؛ لأن كل واحد منهما مستقل [٢] بفاعله ؛ فيصير المبتدأ الفاصل بين الفعل والمفعول أجنبيّا عنهما. هذا كلامه في التذكرة وهو يعطي أن الراجح [٢ / ٢٧٩] عنده أن تقديم معمول الفعل الواقع في موضع الخبر على المبتدأ لا يجوز ، وإذا كان ذلك عنده غير جائز فينبغي أن لا يجيز : كانت زيدا الحمى تأخذ ؛ جعلت في كان ضميرا لقصة ، أو لم تجعل ؛ لأنك في الوجه الواحد وهو : أن تجعل «الحمى» مرفوعا بـ «كانت» يلزمك الفصل بينها وبين اسمها بأجنبي عنها ، وفي الوجه الآخر وهو : أن تجعل في كان ضميرا لقصة يلزمك أن تقدم معمول الخبر ـ وهو فعل ـ على المبتدأ. انتهى كلام ابن عصفور.
وقد ظهر لك منه أولا وآخرا وبحثا وتعليلا : أن محط المنع ـ أعني منع التقديم ـ إنما هو كون المعمول معمول فعل واقع خبر المبتدأ ، لا ما تقتضيه عبارة الشيخ ، وإذا كان كذلك ؛ فقد تم البحث الذي بحثه وسلم من الخدش.
ومنها :
أن المصنف ذكر لوجوب النصب سببين وهما :
١ ـ أن يتلو الاسم ما يختص بالفعل نحو : إن زيدا ضربته عقل.
٢ ـ أن يتلوه استفهام بغير الهمزة نحو : هل مرادك نلته؟
فشمل قوله : (ما يختص بالفعل) أدوات الشرط العاملة ، وأدوات التّحضيض ، و «لو» شرطية كانت أو امتناعية ، و «إذا» الشرطية [٣] ، إلا أنه يجب التنبيه هنا على شيء وهو : أن أدوات الشرط يتعين أن يليها الفعل لفظا ، ولا يليها الاسم ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ١٠٤).
[٢] في (ب): (يستقل).
[٣]ينظر : شرح المفصل لابن يعيش (٢ / ٣٨) وسبق شرحه.