شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٨ - مسألتان اختلف فيهما النحاة أيهما أرجح
.................................................................................................
______________________________________________________
يعمل فيه ، فإذا فسرنا به على ذلك كان على طرف من الضعف ؛ فلا يتعدى به أكثر من ذلك ، فإذا رفعت «أنت» بفعل مضمر يفسره الفعل المتصل بسببه وهو التاء ؛ فقد تجوزت به الأمر المتوسع فيه ، بأن فسرت به عاملا يعمل فيه مع بعده منه ، ووقوع الفصل بينهما وهم إنما تسامحوا بذلك حين الاتصال ، قال الشلوبين : هذا أيضا يقرب أن يكون مانعا في المسألة من النصب ، وأن يكون سيبويه منعه لهذا ، ويحتمل أن لم يمنع سيبويه من ذلك إلا ما دام «أنت» مبتدأ ؛ وأنه إنما ذكر الوجه في المسألة التي وقعت فيها «أنت» مبتدأ ولم يتعرض لهذا ، وكأنه لما كان فيها الفصل بالمبتدأ بين الهمزة التي تطلب الفعل ، وبين الكلام صار كأنه لا همزة استفهام فيه [١]. انتهى.
وقال الأبذي : قال قوم : لا خلاف بين سيبويه والأخفش في هذه المسألة ؛ بل هما مقصدان ، إن أدخلت الهمزة على (أنت زيد ضربته) [٢] حال رفع زيد ؛ اختير الرفع في زيد ، ويكون «أنت» مبتدأ ؛ وإن أدخلتها حال نصب «زيد» كان النصب مختارا ، وكان «أنت» مرفوعا بالفعل الناصب لزيد ، وقال الشلوبين : في الحقيقة لا خلاف بينهما ، وإنما منع سيبويه من الذي ذهب إليه الأخفش ما دامت «أنت» مبتدأ ؛ وكذلك كان يقول الأخفش لو سئل عنه ؛ فأما إذا جعلت «أنت» فاعلا بالفعل الذي يفسره «ضربت» [٣] المتصل بسببه ، فلا ينكر ذلك سيبويه ، ولا يمنع منه [٤]. انتهى.
وهذا الذي قاله الشلوبين لا يبعد عن الصواب ؛ إذ لم يقم دليل قاطع على بطلان دعوى الأخفش. هذا ما يتعلق بالمسألة الأولى.
وأما المسألة الثانية ؛ فقال ابن السيد : الجحد ينقسم ثلاثة أقسام : قسم لا يجوز فيه إلا الرفع ، وهو أن يكون النفي بـ «ما» ، ويتقدم الاسم قبلها كقولك : زيد ما ضربته.
وقسم يختار فيه النصب ، وهو أن يكون فيه النفي بلا أو بتأخر الاسم بعد «ما» كقولك : زيدا لا أضربه ، وزيدا لم أضربه ، وزيدا لن أضربه ، وما زيدا ضربته. وقسم في جواز النصب فيه خلاف ، وهو كقولك : أزيدا لست مثله؟ [٥]. انتهى. ـ
[١]التذييل (٣ / ٤١).
[٢] في (ب): (زيد أنت ضربته).
[٣] في (ب): (ضربته).
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ٤٢ ، ٤٣) فقد ذكر أبو حيان كلام الأبدي والشلوبين.
[٥]إصلاح الخلل الواقع في الجمل لابن السيد (ص ١٣٢) تحقيق د / حمزة النشرتي.