شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٦ - أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف
[أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف]
قال ابن مالك : (ومنها «إذا» للوقت المستقبل مضمّنة معنى الشّرط غالبا ، لكنها لما تيقّن كونه أو رجّح بخلاف «إن» فلذا لم تجزم غالبا إلّا في شعر وربّما وقعت موقع «إذ» و «إذ» موقعها ، وتضاف أبدا إلى جملة مصدّرة بفعل ظاهر أو مقّدر قبل اسم يليه فعل ، وقد تغني ابتدائية اسم بعدها عن تقدير فعل وفاقا للأخفش ، وقد تفارقها الظّرفيّة مفعولا بها أو مجرورة بحتّى ، أو مبتدأة ، وتدل على المفاجأة حرفا لا ظرف زمان خلافا للزّجاج ، ولا ظرف مكان خلافا للمبرد ، ولا يليها في المفاجأة إلّا جملة اسميّة ، وقد تقع بعد بينا وبينما) [١].
______________________________________________________
ذكر المصنف ، وأما بينما فلا يليها إلا جملة ، وأفاد قول المصنف : (وقد تضاف بينا إلى مصدر) أنها لا تضاف إلى اسم عين ، قالوا : والسبب في أن بينا لا يليها إلا الجملة أو المفرد بشرط أن يكون مصدرا ـ أنها تستدعي جوابا ، فلم يقع بعدها إلا ما يعطي معنى الفعل ، وذلك الجملة أو المصدر من المفردات [٢].
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٣] : يدل على اسمية «إذا» أن فيها ما في «إذ» من الدلالة على الزمان دون تعرض لحدث ، ومن الإخبار بها مع دخولها على الأفعال نحو قولك : راحة المؤمن إذا دخل الجنة ، ومن وقوعها بدلا من اسم صريح نحو : أكرمك غدا إذا جئتني ، ومن وقوعها مفعولا بها [٤] كقول النبي صلىاللهعليهوسلم لعائشة رضياللهعنها : «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عني غضبى» [٥].
وانفردت بدخول حتى الجارة عليها كقوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها)[٦] ، كما انفردت «إذ» بلحاق التنوين والإضافة إليها ، وإلى الحديث والآية الشريفة أشرت بقولي : وقد تفارقها الظرفية مفعولا بها أو مجرورة بحتى. ـ
[١] التسهيل (ص ٩٣ ، ٩٤).
[٢]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (٢ / ٣٢٤) ، والتذييل (٣ / ٣٢٠) ، والهمع (١ / ٢١١).
[٣]شرح التسهيل (٢ / ٢١٠).
[٤]ينظر : شرح الدماميني على المغني (١ / ١٨٦) ، والهمع (١ / ٢٠٦) ، والمطالع السعيدة (ص ٣٢٤).
[٥]حديث شريف أخرجه البخاري في كتاب النكاح (٧ / ٣٦) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة (ص ١٨٩٠) ، وابن حنبل (٦ / ٦١ ، ٢١٣).
[٦] سورة الزمر : ٧١ ، ٧٣.