شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٤٦ - حكم الظرف الواقع في جواب كم أو متى بالنسبة لحصول الفعل
[حكم الظرف الواقع في جواب كم أو متى بالنسبة لحصول الفعل]
قال ابن مالك : (ومظروف ما يصلح جوابا لكم واقع في جميعه تعميما أو تقسيطا ، وكذا مظروف ما يصلح جوابا لمتى ، إن كان اسم شهر غير مضاف إليه شهر ، وكذا مظروف الأبد والدّهر واللّيل والنّهار مقرونة بالألف واللّام ، وقد يقصد التّكثير مبالغة فيعامل المنقطع معاملة المتّصل ، وما سوى ما ذكر من جواب متى فجائز فيه التعميم والتبعيض إن صلح المظروف لهما).
______________________________________________________
التركيب أنه يأتينا في الوقتين ، وكان الأصل هو : يأتينا صباحا ومساء ، فحذف العاطف وركب الاسمان [١] قال : وقد ردّ ابن بري [٢] هذا وقال : لم يذهب إلى ذلك أحد من النحويين البصريين ، قال السيرافي [٢ / ٤١١] : يقال : سير عليه صباح مساء وصباح ومساء ، وصباحا ومساء ، ومعناهن واحد ، قال : وليس سير عليه صباح مساء مثل قولك : ضربت غلام زيد ، في أن السير لا يكون إلا في الصباح ، كما أن الضرب لا يقع إلا بالأول وهو الغلام دون الثاني ؛ لأنك إذا لم ترد أن السير وقع فيهما لم يكن في مجيئك بالمساء فائدة [٣] ، وقال سيبويه : وتقول : إنه ليسار عليه صباح مساء ، ومعناه صباحا ومساء [٤] ، وهذا نص واضح في أنه لا فرق بين التركيبين [٥].
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٦] : المظروف هو ما يقع في الظرف ، فمنه ما يقع في جميعه ، ومنه ما يقع في بعضه ، كما أن الموعى في الوعاء ، منه ما يملأ الوعاء ، ومنه ما لا يملؤه فإذا كان الظرف معدودا ، وهو المعبر عنه بجواب «كم» فلكل واحد من أفراده ، أو فرديه قسط من العمل إما في جميعه وهو المعبر عنه بالتعميم ، ـ
[١] درة الغواص في أوهام الخواص (ص ٢٩٢) تحقيق محمد أبو الفضل.
[٢] هو عبد الله بن بري بن عبد الجبار أبو محمد المقدسي المصري النحوي اللغوي ، شاع ذكره واشتهر وتصدر للإقراء بجامع عمرو ، وكان مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلة. قرأ على الجزولي النحو وأجاز لأهل عصره ، وكان له تصفح في ديوان الإنشاء.
من تصانيفه : اللباب في الرد على ابن الخشاب في رده على الحريري في درة الغواص ـ حواش على الصحاح ، وقيل : إنه لم يكملها فأكملها الشيخ عبد الله بن محمد البسطي ، وله شرح شواهد الإيضاح مطبوع مشهور. توفي ابن بري سنة ٥٨٢ ه (بغية الوعاة (٢ / ٣٤) تحقيق محمد أبو الفضل).
[٣]ينظر : شرح السيرافي (٢ / ٩٦٣).
[٤]الكتاب (١ / ٢٢٧).
[٥]التذييل (٣ / ٢٩٣).
[٦]انظر : شرح التسهيل (٢ / ٢٠٥).