شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢١٩ - خلاف البصريين والكوفيين في العامل
[خلاف البصريين والكوفيين في العامل]
قال ابن مالك : (والأحقّ [٢ / ٣٤٥] بالعمل الأقرب لا الأسبق خلافا للكوفيّين).
______________________________________________________
مرفوعا بالمعطوف والمعطوف عليه [١] ، وهذا الكلام من المصنف غير مرض ؛ فإن المبتدأ الطالب وقوع «منطلقان» خبرا عنه ؛ إنما هو «زيد وعمرو» معا ، ولا استقلال لأحد الاسمين بالابتدائية دون الآخر ، وإذا كان كذلك فلم يتعدد العامل في الخبر ؛ إنما العامل واحد ، ويكفي دليلا على ما قلناه مع وضوحه ، قول المصنف : لأنهما يقتضيانه معا ؛ لأنه أبان أن أحدهما بمفرده لا يقتضي الخبر المذكور [٢].
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٣] : مذهب البصريين ترجيح إعمال الثاني على إعمال الأول ، ومذهب الكوفيين العكس ، وما ذهب إليه البصريون هو الصحيح ؛ لأن إعمال الثاني أكثر في الكلام من إعمال الأول ، وموافقة الأكثر أولى من موافقة الأقل ، ومما يبين لك أن إعمال الأول قليل ، قول سيبويه : ولو لم تجعل الكلام على الآخر لقلت : ضربت وضربوني قومك ؛ وإنما كلامهم ضربت وضربني قومك [٤].
وهذا حكاية عن العرب بالحصر بإنما ، وظاهره أنهم يلتزمون ذلك دون إجازة غيره ، لكنه قال في الباب بعد هذه العبارة بأسطار : وقد يجوز ضربت وضربني زيدا ؛ لأن بعضهم قد يقول : متى رأيت أو قلت : زيدا منطلقا ، والوجه : متى رأيت أو قلت : زيد منطلق [٥] ؛ فدل نقل سيبويه مجردا عن الرأي على أن إعمال الثاني هو الكثير في كلام العرب ، وأن إعمال الأول قليل ، ومع قلته لا يكاد يوجد في غير الشعر ، بخلاف إعمال الثاني ؛ فإنه كثير الاستعمال في النثر والنظم ، وقد تضمنه القرآن المجيد في مواضع كثيرة ، منها قوله تعالى : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)[٦] ، وقوله تعالى : (آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً)[٧] ، وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا)[٨] ، وقوله تعالى : (تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ ـ
[١] سبق شرحه.
[٢]ينظر : التذييل (٣ / ١٢٧).
[٣]شرح التسهيل لابن مالك (١ / ١٦٧).
[٤]الكتاب (١ / ٧٦).
[٥]الكتاب (١ / ٧٩).
[٦] سورة النساء : ١٧٦.
[٧] سورة الكهف : ٩٦.
[٨] سورة المائدة : ١٠ ، ٦٨ ، سورة الحج : ٥٧ ، سورة التغابن : ١٠.