شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٨٣ - حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا
[حذف العامل الناصب للمفعول به جوازا ووجوبا]
قال ابن مالك : (فصل : يجوز الاقتصار قياسا على منصوب الفعل ، مستغنى عنه بحضور معناه أو سببه أو مقارنه أو الوعد به أو السّؤال عنه بلفظه أو معناه أو عن متعلّقه ، وبطلبه ، وبالرّدّ على نافيه أو النّاهي عنه أو على مثبته أو الآمر به ، فإن كان الاقتصار في مثل أو شبهه في كثرة الاستعمال فهو لازم ، وقد يجعل المنصوب مبتدأ أو خبرا فيلزم حذف ثاني الجزأين).
______________________________________________________
هذا كلام المصنف [١].
قال الشيخ : وفي جواز نحو : «غلام هند ضربت» خلاف ؛ ذهب الأخفش والفراء إلى منعها ، وذهب هشام إلى الجواز ، واختلف عن الكسائي ، والمبرد ، وأكثر البصريين منهم من ذكر المنع ، ومنهم من ذكر الجواز ، ثم قال والأصح الجواز [٢].
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٣] : المقصود هنا التنبيه على حذف الفعل وفاعله والاقتصار على المفعول به ، لأن الباب له ، لكني ذكرت لفظا صالحا للمفعول به وغيره من منصوبات الفعل ؛ لأنها كلها متساوية في صحة النصب بفعل محذوف ، كقولك : زيدا ، لمن قال : من ضربت؟ ، وكقولك : حين ظلم ، لمن قال : متى ضربته؟ ، وكقولك : ضربا يردعه ، لمن قال : أي ضرب ضربته؟ ، وكقولك : تأديبا ، لمن قال : لم ضربته؟ ، وكقولك : مكتوفا ، لمن قال : كيف ضربته؟ ، ولغير المفعول به مواضع يستوفى فيها بعون الله تعالى بيان ما يحتاج إليه ، ومثال الاستغناء عن لفظ الفعل بحضور معناه ، قولك لمن شرع في إعطاء : زيدا ؛ بإضمار أعط ، ولمن شرع في ذكر رؤيا : خيرا لنا وشرّا لعدونا ؛ بإضمار رأيت ، ولمن قطع حديثا : حديثك ؛ بإضمار تمّم ، أو نحو ذلك [٤] ، ومثال الاستغناء بسبب الفعل قول الشاعر :
|
١٣٣٥ ـ إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني |
ولو تسلّيت عنها أمّ عمّار [٥] |
[١]ينظر : شرح التسهيل للمصنف (٢ / ١٥٥).
[٢]التذييل (٣ / ٩٣ ، ٩٤) ، وينظر : الهمع (١ / ١٦٧).
[٣]شرح التسهيل لابن مالك (١ / ١٥٥).
[٤]ينظر : التذييل (٣ / ٩٥) ، والمطالع السعيدة للسيوطي (ص ٢٧٢).
[٥]البيت من البسيط وهو للنابغة الذبياني وهو في : الكتاب (١ / ٢٨٦) برواية «ولو تغربت» مكان ـ