شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٠ - أحكام بعض الظروف المكانية مثل أسماء الجهات وحيث ولدن
.................................................................................................
______________________________________________________
ضرورة ؛ فإنه بعد أن ذكر وسطا الساكن السين وأنه ظرف [٢ / ٤٦٧] قال : فإن أخرجوه عن الظرفية فتحوا السين فقالوا : وسط الدار أحر ، ولا يجوز تسكينها إذ ذاك إلا في ضرورة نحو قول الفرزدق : ـ
|
١٦١٠ ـ أتته بمجلوم كأنّ جبينه |
صلاءة ورس وسطها قد تفلّقا [١] |
وقول عدي بن زيد :
|
١٦١١ ـ وسطه كاليراع ...... |
......... البيت |
قال : فاستعمل «وسط» في حال إخراجه عن الظرفية ، وجعله مرفوعا بالابتداء ساكن السين لما اضطروا إلى ذلك [٢]. انتهى.
وما قاله ابن عصفور أظهر مما قاله المصنف ، ثم اعلم أن الفراء (ومن تبعه) [٣] من الكوفيين قالوا : إنّ «وسط» إذا كانت ظرفا ، وكانت بمعنى «بين» كانت ساكنة السين ، وإذا لم تكن بمعناها كانت مفتوحة السين ، فأجازوا أن يقال : احتجم زيد وسط رأسه بفتح السين ، وإن كانت ظرفا [٣ / ٢] لأنها ليست بمعنى «بين» إذ لا يقال : احتجم بين رأسه ، والبصريون لا يجيزون في مثل هذا المثال إلا إسكان السين ؛ لأن الكلمة ظرف ، ولا يفرقون بين ما يصلح فيه «بين» وما ليس كذلك [٤]. فعلى هذا قول الشاعر أنشده الفراء : ـ
[١]البيت من الطويل وهو في : نوادر أبي زيد (٤٥٣) ، والتذييل (٣ / ٤٠٢ ، ٤٠٣) ، والخصائص (٢ / ٣٦٩) ، وأمالي الشجري (٢ / ٢٥٨) ، وشرح التسهيل للمرادي ، والخزانة (١ / ٤٧٨) ، والهمع (١ / ٢٠١) ، والدرر (١ / ١٦٩) ، وشرح الجمل لابن الضائع (ق ٣٥) ، وديوان الفرزدق (٥٩٦) ، واللسان «وسط» ، وشرح الرضي (١ / ١٨٩).
اللغة : المجلوم : هو المحلوق. الصلاءة : مدق الطيب. الورس : نبت أصفر.
والشاهد فيه : وقوع «وسط» مبتدأ.
[٢]ينظر : شرح الجمل لابن الضائع (ق ٣٥) ، حيث أورد رأي ابن عصفور مفصلا ، وينظر : المقرب (١ / ١٥١) ، ففيه إشارة إلى هذا الرأي.
[٣] في (ج): (ومن معه).
[٤]ينظر : فصيح ثعلب (ص ٦٨) ، والتذييل (٣ / ٤٠٣) ، والهمع (١ / ٢٠١) ، وحاشية الصبان (٢ / ١٣١) ، وابن يعيش (٢ / ١٢٨) ، وشرح الجمل لابن الضائع (ق ٣٥).