شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٨ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
واقعا موقع المجرور بمع ، فيجب حذفه [١] ، وأما قوله في الواو الداخلة على المبتدأ : إنها بمعنى «مع» فلا يتحقق ، وليست هذه الواو [٣ / ١٦] واو «مع» لأن «مع» لا تقع موقعها ، وكيف تحكم بأنها واو «مع» وقد وقعت أول [٢ / ٤٩٦] الكلام ؛ لأن الغرض أن عبد الله مبتدأ لا معطوف على ما قبله وواو «مع» لا تقع أولا ، والذي يظهر أن هذا الوجه لا يتصور ولم يتحقق من الأوجه الثلاثة التي ذكرها غير الوجه الثاني وهو أن الواو عاطفة وعبد الله مبتدأ حذف خبره جوازا ، لدلالة ما تقدم عليه ، وتقديره : أنت أعلم بعبد الله وعبد الله أعلم بك كما ذكر المصنف.
القسم الثاني : ما يجب فيه النصب على المعية : ولوجوب النصب سببان : لفظي ومعنوي ، أما المعنوي فيأتي الكلام عليه حيث أشار إليه المصنف ، وأما اللفظي فقد مثّل له بنحو : مالك وزيدا ، وما شأنك وعمرا.
قال المصنف : والإشارة بذلك إلى كل جملة آخرها واو المصاحبة ، وتاليها وأولها «ما» المستفهم بها على سبيل الإنكار قبل ضمير مجرور باللام أو الشأن أو ما يؤدي ما يؤديانه [٢]. انتهى.
وتوجيه وجوب النصب : أن العطف في مثله ممتنع ؛ إذ لا يصح العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار ، وإذا لم يصح العطف تعين النصب ، لكن ليس في الجملة السابقة عامل ينصب المفعول معه فوجب أن يقدر له ناصب [٣] وقد ذكر المصنف أن الذي يقدر أحد أمرين : إما كان مضمرة قبل الجار للضمير ، فيكون المنصوب مفعولا معه ، وإما مصدر «لابس» منويّا بعد الواو ، وجعل التقديرين في هذين المثالين وما أشبههما مذهبين لسيبويه [٤] ، وإذا قدر المصنف فقد يقدره منويّا وقد يقدره مضافا إلى ضمير المخاطب.
قال سيبويه : هذا باب ما يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على ـ
[١]ينظر : الأشباه والنظائر (٤ / ٧١).
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥٤ ، ٢٥٥).
[٣]ينظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ١١٢) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ١٠٠).
[٤]ينظر : شرح عمدة الحافظ (١ / ٤٠٦) بتحقيق الدوري.