شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٧ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
نحو : أأنت خير أم زيد؟ والأصل : أأنت خير من زيد أم زيد خير منك؟
الثالث : أن يكون عبد الله معطوفا على أنت وأعلم خبر عنهما كأنه قال : أنت وعبد الله أعلم من غير كما فيشتركان في المعنى ، ويكون أعلم خبرا لهما [١] متوسطا بينهما [٢]. انتهى.
وأورد الشيخ هذه التوجيهات الثلاث في شرحه كما أوردها المصنف من غير زيادة ولا نقص ، غير أنه قال بعد ذلك : قال أبو الفضل البطليوسي [٣] في شرح الكتاب : فعلى هذا يجوز : زيد قائمان وعمرو ولا مانع منه ، ثم قال الشيخ : ولا ينبغي أن يجوز إلا بسماع من العرب. والفرق بين المسألتين أن «أعلم» أفعل التفضيل فيجري مفردا مذكرا على المفرد المذكر وفروعهما ؛ فلا يظهر في ذلك مخالفة خبر لمخبر عنه فنقول : أنت أعلم وزيد كما تقول : أنت وزيد أعلم بخلاف إذا قلت : زيد قائمان وعمرو ؛ إذ لا يصح : زيد قائمان للمخالفة فلا يصح : زيد قائمان وعمرو ، والذي ينبغي منع زيد قائمان وعمرو ، لأن فيه الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما هو خبر لهما ومخالفة لفظه لفظ المبتدأ [٤]. انتهى.
وهذا الكلام من البطليوسي ومن الشيخ يقتضي صحة : زيد أعلم وعبد الله ، على أن أعلم خبر عنهما كما رآه المصنف ، وفي جواز ذلك نظر ؛ وذلك أن المبتدأ في هذه المسألة هو مجموع الاسمين ، لأن الخبر إنما هو خبر عنهما معا فوجبت نسبة المبتدأ فيه إليهما وشأن الخبر أن يذكر بعد مبتدأ به أو قبله ، حيث يجوز تقديمه عليه ، وأما أن يتوسط بين أجزائه فلا.
وأما الوجه الأول فلا يتجه فيه القول بوجوب حذف الخبر ، وليس خبر هذا الاسم ـ
[١] ذكر السيوطي هذه المسألة وهي قوله : أنت أعلم وعبد الله فقال : لم أقف لأحد على القول بوجوب حذف الخبر في ذلك غير ابن مالك ، وهو مخالف لقولهم : إن الخبر لا يجب حذفه إلا إذا سد شيء مسده ، ولهذا ردوا تجويز الأخفش في نحو : ما أحسن زيدا ، أن تكون «ما» موصولة أو موصوفة» اه.
الأشباه والنظائر (٤ / ٧١).
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٥١).
[٣] هو عبد الله بن محمد بن السيد أبو محمد البطليوسي توفي سنة ٥٢١. سبقت ترجمته.
[٤]التذييل (٣ / ٤٦٠).