شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠٨ - أقسام خمسة لما بعد الواو وحكم كل قسم
.................................................................................................
______________________________________________________
|
١٦٥٧ ـ فأحسن وأجمل في أسيرك إنّه |
ضعيف ولم يأسر كإيّاك آسر [١] |
وكما ناب ضمير الرفع عن ضمير الجر في قول بعض العرب وقد سئل عن الصعلوك : هو الغداة كأنا ، وليس هذا ببدع لأن أصل المبني أن لا يختص بموضع من الإعراب دون موضع ، والمضمرات من المبنيات فلا يستبعد ذلك فيها إلا أن حمل «أنا وإياه في لحاف» على باب المفعول معه أولى ؛ لأنه قد روي في حديث آخر أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «أبشروا فو الله لأنا وكثرة الشّيء أخوف عليكم من قلّته» [٢] بنصب «وكثرة» ذكره الشلوبين وعضده بما حكاه الصيمري [٣] من جواز النصب في أنت وشأنك ، وكل رجل وضيعته [٤] ، [٥] انتهى.
وبقي الكلام ها هنا في أمرين :
أحدهما : أنهم اختلفوا في «كان» هذه المضمرة ، فمنهم من جعلها التامة وهو رأي الفارسي ، وهو قول مبني على أن الناقصة لا عمل لها في غير الاسم والخبر ، لكونها سلبت الدلالة على الحدث [٦] ، قال الشيخ : وهو اختيار الشلوبين [٧] فعلى هذا [٣ / ١٩] كيف [٢ / ٥٠٢] في موضع نصب على الحال ، ولكن يشكل أمر «ما» ؛ لأنها لا تكون حالا ، لأنها سؤال عن الذات لا عن أحوال الذات ، حتى زعم بعضهم أنها مخرجة هنا عن أصلها إلى السؤال عن الحال [٨] ، قلت : ودعوى ـ
[١]البيت من الطويل لقائل مجهول وهو في : مجالس ثعلب (١ / ١٣٣) ، والخزانة (٤ / ٢٧٤) ، والهمع (٢ / ٣١) ، والدرر (٢ / ٢٧).
والشاهد في قوله : «كإياك» حيث ناب عن ضمير الجر.
[٢] الحديث في المصنف للحافظ أبي بكر عبد الرزاق الصنعاني برواية «لأنا للغنى أخوف عليكم من الفقر» وهذه الرواية لا شاهد فيها.
[٣] هو أبو محمد عبد الله بن علي بن إسحاق ، سبقت ترجمته.
[٤]ينظر : تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي للصيمري (١ / ٢٥٧) تحقيق د / فتحي أحمد مصطفى (جامعة أم القرى) ، وينظر أيضا : شرح عمدة الحافظ (١ / ٤٠٦) ، والتصريح (١ / ٣٤٣).
[٥]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٦٠).
[٦]ينظر : الارتشاف (٢ / ٢٨٩) ، والمطالع السعيدة (ص ٣٣٦) ، والهمع (١ / ٢٢١) ، والتصريح (١ / ٣٤٣).
[٧]التذييل (٣ / ٤٦٨) ، وينظر : المطالع السعيدة (ص ٣٣٦).
[٨]ينظر : التصريح (١ / ٣٤٣).