شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣١ - حكم ضمير المتنازع فيه من الإظهار أو الحذف
.................................................................................................
______________________________________________________
لتخلصه من ممتنع ، ووافق الكوفيون على جواز الإظهار ، وأجازوا أيضا الإضمار مراعى به جانب المخبر عنه ، كقولك : ظننت وظناني الزيدين قائمين إياه ؛ لأن المثنى لما فيه من الجمع يتضمن الواحد ؛ فعود ضميره إلى ما تضمنه جائز ، وأجازوا أيضا الحذف ، كقولك : ظننت وظناني الزيدين قائمين تريد : ظننت وظناني قائما الزيدين قائمين ، فحذفت ثاني مفعولي ظناني ، لدلالة ثاني مفعولي ظننت عليه ، كما جاز مثل ذلك في باب الابتداء [١].
وأشرت بقولي : ويجوز حذف الضمير غير المرفوع [٢] ، إلى جواز حذف الهاء ونحوها ، من نحو قولك : ضربني وضربته زيد ، ومرّ بي ومررت به زيد ، فيقال : ضربني وضربت زيد [٢ / ٣٥٢] ومرّ بي ومررت به زيد ، كما قال :
|
١٣٨٩ ـ يرنو إليّ وأرنو من أصادقه |
في النّائبات فأرضيه ويرضيني [٣] |
وأشرت بقولي : ما لم يمنع مانع ؛ إلى مثل : مال عني وملت إليه زيد ؛ فإن حذف الضمير منه غير جائز ؛ لإيهامه أن يكون المراد : مال عني وملت عنه زيد ، ومثل ذلك قول الشاعر :
|
١٣٩٠ ـ مال عنّي تيها وملت إليه |
مستعينا عمرو فكان معينا [٤] |
وحذف الضمير غير المرفوع ؛ إن تقدم أحسن من بقائه ، ما لم يكن عامله من باب ظن ، فيظهر أو يؤخر ، وكذا إن كان من غير باب ظن ، وكان الحذف موقعا في لبس [٥] ، ومثال ذلك والفعل من باب ظن : حسبتني وحسبت عمرا كريما إياه ، ومثله والفعل من غير باب ظن استعنت واستعان عليّ به زيد ، وإلى هذين وأمثالهما ، ـ
[١]ينظر : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٦١٦ ، ٦١٧) ، والهمع (٢ / ١٠٩) ، وشرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٧٣).
[٢]شرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٧٣).
[٣]البيت من البسيط مجهول القائل ، وهو في : التذييل (٣ / ١٤٢).
والشاهد قوله : «يرنو إلي وأرنو من أصادقه» ؛ حيث أعمل الفعل الأول ، وهو «يرنو» في الظاهر ، وأعمل الثاني في ضميره المجرور ، ثم حذفه ، والأصل : يرنو إليّ وأرنو إليه من أصادقه.
[٤]البيت من الخفيف مجهول القائل ، وهو في : التذييل (٣ / ١٤٣) ، وشرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٧٣).
والشاهد قوله : «مال عني تيها وملت إليه» ؛ حيث أعمل «مال» في «عمرو» فرفعه ، وأعمل «ملت» في ضميره المجرور ، ولا يجوز حذف هذا الضمير ؛ لأنه لو حذف لأدى إلى معنى : مال عني وملت عنه ، وهو خلاف المراد ، كما بين المصنف.
[٥]ينظر : التصريح (١ / ٣٢١ ، ٣٢٢).