شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٢ - حكم ضمير المتنازع فيه من الإظهار أو الحذف
.................................................................................................
______________________________________________________
أشرت بقولي : ولا يحتاج غالبا إلى تأخيره إلا في باب ظن ، وإلغاء العامل الأول ، وهو مقتض للرفع ، كقولك : ضربوني وضربت قومك ، فهذا الاستعمال جائز في مذهب البصريين ممتنع في مذهب الكوفيين وتصحيحه عند الفراء بتأخر الضمير منفصلا ، كقولك : ضربني وضربت قومك هم [١] ، وتصحيحه عند الكسائي بالحذف ، كقولك : ضربني وضربت قومك ، وربما استدل بقول الشاعر :
|
١٣٩١ ـ تعفّق بالأرطى لها وأرادها |
رجال فبذّت نبلهم وكليب [٢] |
ولا دلالة فيه لإمكان جعله من باب إفراد ضمير الجماعة مؤوّلة بمفرد اللفظ مجموع المعنى [٣] ، قال سيبويه : فإن قلت : ضربني وضربت قومك ، فجائز وهو قبيح أن تجعل اللفظ كالواحد ، كما تقول هو أجمل الفتيان ، وأحسنه وأكرم بنيه وأنبله ثم قال : كأنك قلت : ضربني من ثمّ ، وضربت قومك [٤] ، هذا آخر كلام المصنف رحمهالله تعالى ، وفيه من المخالفة لكلام الجماعة ، والزيادة على ما ذكروه ما أشير إليه.
فالأول : أنك إذا أعملت الثاني ، وكان العامل الأول من غير باب ظن ، وطلب المعمول منصوبا ، أو مجرورا ؛ فإن الجماعة يوجبون الحذف ، ولا يثبتون الضمير إلا في الضرورة ، والمصنف يجيز ذكره من غير تقييد بضرورة ؛ لكنه يعترف بقلة ذلك.
والثاني : أنك إذا أعملت الأول ، وكان العامل الثاني من غير باب ظن أيضا ؛ فإن الجماعة يوجبون ذكر الضمير ، ولا يجيزون الحذف إلا في الضرورة ، والمصنف يجيز الحذف من غير تقييد بضرورة أيضا ، كما في المسألة الأولى ؛ ولكنه يعترف بقلة ذلك أيضا [٥] ، وإنما أوجب المصنف الذكر ، ومنع الحذف في صورة خاصة ، وهي : نحو مال عني وملت إليه زيد ؛ لأنه لو حذف هاهنا لم يعلم المراد ، فكان ـ
[١]ينظر : الأشموني (٢ / ١٠٢ ، ١٠٣) ، والتصريح (١ / ٣٢١) ، والتذييل (٣ / ١٥٧).
[٢] تقدم ذكره.
[٣]ينظر : المقرب (١ / ٢٥١).
[٤]الكتاب (١ / ٧٩ ، ٨٠).
[٥]في شرح الألفية للمرادي (٢ / ٧٠ ، ٧١): «إذا أهمل الأول فإما أن يطلب مرفوعا أو منصوبا ؛ إن طلب مرفوعا أضمر فيه خلافا للكوفيين ، كما سبق ؛ وإن طلب منصوبا فإما أن يكون فضلة أو غير فضلة. فإن كان فضلة وجب حذفه عند الجمهور ؛ لأنه مستغنى عنه ، فلا حاجة لإضماره قبل الذكر ، ولم يوجب في التسهيل حذفه بل جعله أولى».