شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٦٧ - أحكام إذا حين تجيء ظرفا وغير ظرف
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما وقوعها مبتدأ فمثاله قوله تعالى : (إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢) خافِضَةٌ رافِعَةٌ (٣) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا)[١] في قراءة من نصب «خافضة رافعة» [٢] فإذا وقعت مبتدأ ، و «إذا رجت» خبر. وليس وخافضة ورافعة أحوال ثلاثة ، والمعنى : وقعت وقوع الواقعة صادقة الوقوع خافضة قوم ، رافعة آخرين وقت رجّ الأرض ، هكذا أعربه أبو الفتح في المحتسب [٣] وهو صحيح [٤] ، وأكثر وقوع «إذا» مضمنة معنى [٢ / ٤٢٢] الشرط ؛ ولذلك تقع الفاء بعدها على حد وقوعها بعد «إن» كقوله تعالى : (إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا)[٥] ولذلك أيضا كثر وقوع الفعل بعدها ماضي اللفظ مستقبل المعنى [٦] نحو : إذا جئتني أكرمتك ، ولو جعلت مكان «إذا» حينا أو غيره قاصد الاستقبال لم يجز أن تأتي بلفظ الماضي ، وكان مقتضى تضمنها معنى الشرط أن يجزم بها ، لكن منع من ذلك ثلاثة أمور :
أحدها : أن تضمنها معنى الشرط ليس بلازم ، فإنها قد تتجرد منه كقوله تعالى : (وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)[٧] وقوله تعالى : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى)[٨] وقد تتجرد من الظرفية مع تجردها من الشرط نحو : «إني لأعلم إذا كنت عني راضية».
الثاني : أنها مضافة إلى ما يليها ، والمضاف يقتضي جرّا لا جزما. وإذا جزم بها في الشعر ، فليست مضافة إلى الجملة ، وبناؤها حينئذ لتضمنها مع «إن».
الثالث : أن ما يليها متيقّن الكون أو في حكم المتيقن نحو : آتيك إذا انتصف النهار ، وأجيبك إذا دعوتني ، بخلاف «إن» فإنّ كونه وعدم كونه لا رجحان لأحدهما على الآخر ، فلما خالفتها «إذا» لم يجزم بها إلا في الشعر [٩] وإنما جاز ـ
[١] سورة الواقعة : ١ ـ ٤.
[٢]هذه القراءة قراءة الحسن واليزيدي والثقفي. وأبي حيوة ، ينظر : المحتسب (٢ / ٣٠٧).
[٣]المحتسب (٢ / ٣٠٧).
[٤]استقبح الفراء هذه القراءة في معاني القرآن (٣ / ١٢١). ووافقه في ذلك أبو حيان في التذييل (٣ / ٣٣٤ ، ٣٣٥).
[٥] سورة الأنفال : ٤٥.
[٦]في الهمع (١ / ٢٠٦): «وزعم الفراء أن «إذا» إذا كان فيها معنى الشرط لا يكون بعدها إلا الماضي. وقال ابن هشام : إيلاؤها الماضي أكثر من المضارع» اه. وينظر : الارتشاف (ص ٥٦٥) ، والتذييل (٣ / ٣٢٤).
[٧] سورة مريم : ٦٦.
[٨] سورة النجم : ١.
[٩]ينظر : التذييل (٣ / ٣٢٥) ، والهمع (١ / ٢٠٦).