شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨٢ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
[٢ / ٣٧٧] ثم إن إدخال (أل) ليس مطردا في جميع المصادر ، وإنما هو سماع [١] ، قال سيبويه : ليس كل حرف يدخل فيه (أل) من هذا الباب ، لو قلت : السّقي لك والرعي [٢] لم يجز. انتهى.
ولكن الفراء والجرمي أجازا ذلك قياسا [٣].
المبحث الرابع :
جعل المصنف غفرانك بدلا من اللفظ بفعله المستعمل ، لكنه لم يذكر الفعل الناصب ما هو ، وقد اختلف فيه : فقيل : إنه (اغفر) والتقدير : اغفر غفرانك [٤] ، فعلى هذا الجملة طلبية ، وقال الزمخشري : يقال : غفرانك لا كفرانك أي : نستغفرك ولا نكفرك [٥] ، وعلى هذا الجملة خبرية ، وأجاز بعضهم أن ينتصب على المفعول به [٦] أي نسأل غفرانك وهو غير ظاهر ؛ لأنه لو كان مفعولا به ، لم يكن حذف عامله واجبا ، ولكن قد اضطرب كلام ابن عصفور ، فتارة أوجب إضمار عامله [٧] وتارة أجاز إظهاره [٨] ، فيمكن أن يقال : إنه إنما أجاز الأمرين باعتبارين ، فحيث جعله مصدرا ، أوجب حذف العامل ، وحيث جعله مفعولا به أجاز إظهاره ، ثم قد علمت أن المصنف لما ذكر المحذوف عامله وجوبا في الأمر ، ومثله بقول القائل :
١٤٦٢ ـ فصبرا في مجال الموت صبرا [٩]
قال : ومثله في النهي :
١٤٦٣ ـ قد زاد حزنك لمّا قيل لا حزنا [١٠]
[١]ينظر : الهمع (١ / ١٨٩).
[٢]الكتاب (١ / ٣٢٩).
[٣]ينظر : التذييل (٣ / ٢٠٤) ، والارتشاف (٥٤٠) ، والهمع (١ / ١٨٩) ، وحاشية الصبان (٢ / ١١٧).
[٤]هذا رأي الزجاج في معاني القرآن له (١ / ٣٧٠) حيث قال : «ومعنى : (غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)[البقرة : ٢٨٥] أي : اغفر غفرانك» اه. وذكر أبو حيان في التذييل (٣ / ٢٢٣) أن بعضهم نسبه إلى سيبويه.
والذي قاله سيبويه في هذا المصدر هو : «ونظير سبحان الله في البناء من المصادر والمجرى لا في المعنى (غفران) ؛ لأن بعض العرب يقول : غفرانك لا كفرانك ، يريد استغفارا لا كفرا» اه. الكتاب (١ / ٣٢٥).
[٥]الكشاف (١ / ١١١ ، ١١٢).
[٦]ينظر : الهمع (١ / ١٩١).
[٧]ذكر ذلك في المقرب (١ / ١٤٨) حيث عده مع المصادر التي يجب إضمار عاملها مثل : سبحان.
[٨]ذكر ذلك في شرح الجمل (٢ / ٣٣٩) رسالة بجامعة القاهرة.
(٩ ، ١٠) تقدم ذكرهما.