شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٨١ - حذف عامل المفعول المطلق ـ جوازا ووجوبا ـ ومواضع ذلك
.................................................................................................
______________________________________________________
إذا عطفت (تبّا) على قولك : ويح له ، جاز رفعه فتقول : ويح له وتب [١] ، وهذا مخالف لما قاله ابن أبي الربيع وغيره ، وذكر عن المازني أنه يمنع هذا العطف ، ويقول : كيف يتصور أن يكون مدعوّا له وعليه في خبر واحد ، وذلك أن معنى «تبّا له» خسران له ، ومعنى «ويح له» : رحمة له ، وخرج الناس هذا على وجهين :
أحدهما : أن قولك : ويح له ليس بدعاء كما في : (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)[٢].
فمعنى تبّا له وويح له خسران له ، وهو لكونه ذا خسران يجب أن يقال فيه : رحمة له.
الثاني : أن يكون تبّا له دعاء له على حد : قاتله الله ما أشعره!
ويذكر عن الجرمي منع هذا الباب جملة ، قال : لأنه يؤدي إلى أن يرفع ما شأنه النصب ، وينصب ما شأنه الرفع [٣].
وبعد ؛ فلم يتحرر لي الكلام في صور هذا الفصل وأطلت النظر في شرح الشيخ ، فلم ينضبط لي ما قاله ؛ لعدم تطابق منقولاته عن النحاة.
المبحث الثالث :
هذه المصادر إذا عرفت باللام فالنصب فيها جائز كما كان ، لكن الرفع حينئذ أحسن من النصب ؛ ولهذا كان الجمهور على قراءة الحمد لله رب العالمين [٤] بالرفع [٥].
قال سيبويه : وإنما استحبّوا الرفع ؛ لأنه صار معرفة ، وهو خبر ، فقوي في الابتداء بمنزلة عبد الله والرجل ، وهو في رفعه بمنزلة رفع العمدة من معنى الفعل ، وما بعده خبر [٦]. انتهى.
والحكم في المصدر المفرد من اللام بالعكس ، فالنصب فيه الوجه ، ولا يقال الرفع إلا سماعا كقول الشاعر :
|
١٤٦١ ـ عجب لتلك قضيّة وإقامتي |
فيكم على تلك القضيّة أعجب [٧] |
[١]من (ب): (وتب له) ، وينظر : التذييل (٣ / ٢٠٣).
[٢] سورة المرسلات : ١٥ وغيرها ، وسورة المطففين : ١٠.
[٣]التذييل (٣ / ٢٠٠ ، ٢٠١) ، وينظر : الهمع (١ / ١٨٩).
[٤] سورة الفاتحة : ٢.
[٥]ينظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١ / ٧) ، ومعاني القرآن للفراء (١ / ٣).
[٦]الكتاب (١ / ٣٢٨).
[٧] تقدم ذكره.