شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٦ - تعريفه وشرح التعريف
.................................................................................................
______________________________________________________
نحو : كنت أنا وزيد كالأخوين على الإعراض عن التشريك في الحكم والقصد إلى مجرد المصاحبة [١] ، ووجه إشكاله أنه إذا أعرض عن التشريك في الحكم يتعين إفراد الخبر ؛ إذ لا يخبر بمثنى عن مفرد ، ومما يحقق صحة الحد الذي ذكره بدر الدين قول الشيخ أبي عمرو بن الحاجب في حده : «هو المذكور بعد الواو المصاحبة معمول فعل لفظا أو معنى» [٢]. وهو أحسن من حد بدر الدين ، وأفيد لما تضمنه من الإشارة إلى ما يرشد إلى الصور التي يشتمل عليها باب المفعول معه بالنسبة إلى ما يصح فيه العطف وما لا يصح ، ثم قال المصنف بعد كلامه الذي تقدم نقله عنه ، وربما سماه سيبويه مفعولا به ، فمن ذلك قوله : هذا باب ما يضمر فيه الفعل وينصب فيه الاسم لأنه مفعول معه ومفعول به ، وقوله بعد أن مثّل بما زلت وزيدا أي ما زلت بزيد حتى فعل ، ثمّ قال : فهو مفعول به [٣]. هذه عبارة سيبويه رحمهالله تعالى ، فأما المصنف فإنه أوّل هذا الكلام بأن قال : وهذا من أجل أن الباء تساوي (مع) في الدلالة على المصاحبة كقولك : بعت الفرس بسرجه ولجامه ، والدار بأثاثها ، أي مع سرجه ولجامه ومع أثاثها [٤] ، وأما ابن عصفور فحمل كلامه على ظاهرة المفعول معه هو الاسم المنتصب بعد الواو بمعنى مع المتضمن معنى المفعول به ، وذلك نحو : ما صنعت وأباك ، ألا ترى أن الواو التي بمعنى مع المتضمن معنى المفعول به ، وذلك نحو : ما صنعت وأباك ، ألا ترى أن الواو بمعنى مع والأب في المعنى مفعول به ، كأنك قلت : ما صنعت بأبيك ، ولو لم ترد هذا المعنى لكان الاسم الذي بعد الواو معطوفا على الاسم الذي قبله [٥]. انتهى. وما قاله غير ظاهر إذ لا يتأتى له هذا التقدير في أكثر صور مسائل الباب ، وقوله : إن المعنى ما صنعت بأبيك لا يلزم منه كون الأب مفعولا به ؛ لأن الباء يجوز أن تكون بمعنى مع [٢ / ٤٨٣] والمراد ما صنعت مع أبيك ؛ فإن قيل : المراد من هذا السؤال هو ما أوقعت من الصنع بأبيك ، أجيب : بأن الباء تكون حينئذ معدية ويكون الأب مفعولا به في المعنى ـ
[١] شرح الألفية لابن الناظم (ص ١١٢).
[٢]شرح كافية ابن الحاجب للرضي (١ / ١٩٤).
[٣]الكتاب (١ / ٢٩٧ ، ٢٩٨).
[٤]شرح التسهيل للمصنف (١٠٦ / ب). مخطوط رقم ١٠ ش نحو ، وليس هذا النص في المطبوع.
[٥]المقرب (١ / ١٥٨).