شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٦٦ - نوعا المتعدي متعد إلى واحد ـ متعد إلى اثنين
.................................................................................................
______________________________________________________
أحدهما بنفسه أبدا وإلى الآخر بوجهين ، نحو : اختار وأمر ، تقول : كسوت زيدا ثوبا ، وأعطيته درهما ؛ فلا يحتاج إلى حرف جر ، ولا يجوز ذلك أن تأتي به ، وتقول : اخترت زيدا قومه ، وأمرته الخير ، واخترته من قومه وأمرته بالخير. ومأخذ هذا النوع السماع [١] والأصل تقديم المفعول الذي هو فاعل معنى على المفعول الذي ليس كذلك ، كزيد من مسألة : أعطيت زيدا درهما ؛ فإنه مفعول في اللفظ فاعل في المعنى ؛ لكونه آخذ أو متناولا ، بخلاف الدرهم ؛ فإنه مفعول في اللفظ والمعنى ، فأصله أن يتأخر وأصل الآخر أن يقدم [٢] ، وكذا الأصل تقديم ما هو يتعدى إليه الفعل بنفسه أبدا ، وتأخير ما يتعدى إليه بوجهين ؛ لأن علقه ما لا يحتاج إلى واسطة أقوى من علقه ما يحتاج إليها ؛ فلذلك يقال : أعطيت درهمه زيدا ، واخترت قومه عمرا ، ولا يقال : أعطيت صاحبه الدرهم [٣] ، ولا : اخترت أحدهم القوم ، إلا على قول من قال : ضرب غلامه زيدا [٤] ، ومثال : وجوب ترك الأصل : ما أعطيت درهما إلا زيدا [٥] ، وأعطيت الدرهم صاحبه [٦] ، وهما نظيرا : ما ضرب عمرا إلا زيد ، وضرب زيدا غلامه ، ومثال امتناع ترك الأصل : ما أعطيت زيدا إلا [٧] درهما ، وأضربت زيدا عمرا [٨] ؛ بمعنى جعلت زيدا يضرب عمرا ، وهذان نظيرا : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وضرب موسى عيسى ، وما خلا من ـ
[١]ينظر : الكتاب (١ / ٣٧ ـ ٣٩) ، ونتائج الفكر للسهيلي (ص ٣٣٠) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٣٠٤ ، ٣٠٥) طبعة العراق ، والمقرب (١ / ١٢١).
[٢]ينظر : شرح الألفية لابن الناظم (ص ٩٧) ، وشرح الألفية للمرادي (٢ / ٥٥) ، والبهجة المرضية (ص ٥٦) ، وأوضح المسالك (١ / ١٦٠) ، والمطالع السعيدة (ص ٢٧١).
[٣]وذلك لعود الضمير على مؤخر لفظا ورتبة ، وينظر : التصريح (١ / ٣١٤).
[٤]في الهمع (١ / ١٦٨): «ومما يفرع على الأصل أيضا امتناع أعطيت مالكه الغلام ؛ لعود الضمير على مؤخر لفظا ورتبة ؛ لأن المالك هو الآخذ ، فهو نظير : ضرب غلامه زيدا ، والكوفيون جوزوا ذلك على تقدير تناول الفعل للغلام أولا ، فالأول عندهم هو الذي يقدر الفعل آخذا له قبل صاحبه» اه.
وينظر : التصريح (١ / ٣١٤).
[٥] لأن المفعول الأول محصور بإلّا ، فوجب تأخيره.
[٦]وجب ترك الأصل في هذا المثال ، فقدم المفعول الثاني على المفعول الأول ، ليعود الضمير على متقدم ، ينظر : المطالع السعيدة (ص ٢٧١) ، والهمع (١ / ١٦٨).
[٧] العلة في وجوب الأصل هنا ، حصر المفعول الثاني بإلّا.
[٨] يجب الأصل في هذا المثال ؛ لأنه ليس هناك قرينة تبين الفاعل من المفعول.