شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٤ - تعريف الظرف ـ نوعاه
.................................................................................................
______________________________________________________
بعضها ببعض [١] ، ونبهت بقولي : لواقع فيه ناصب له مذكور أو مقدر ؛ على أن الظرف منصوب بما دل على المعنى الواقع فيه ، وأن الدال على الواقع فيه ، قد يكون مقدرا كما يكون مذكورا ؛ فالمذكور غير ظاهر ، والمقدر كالعامل فيما وقع خبرا ، كزيد عندك [٢]. انتهى.
وفيه أبحاث :
الأول :
ناقش الشيخ المصنف في قوله : (ضمن) ؛ قال : لأن مفهوم كلامه أن اسمي كل من الزمان والمكان يدل على معنى «في» بالتضمن ، ولو كان كذلك لوجب بناء الاسم كما في أسماء الشرط والاستفهام [٣] ، وهذا الذي ذكره الشيخ ما زالت الطلبة تلهج به ويستشكلون قوله في الألفية :
|
الظرف وقت أو مكان ضمنا |
في باطراد كهنا امكث أزمنا |
والذي يظهر أن يقال : إن أسماء الشرط وأسماء الاستفهام مثلا حال وضعها ضمنت معنى الحرف ؛ فالتضمين حاصل لها قبل التركيب ، وأما الاسم المستعمل ظرفا ، فإنما تضمن معنى «في» بعد التركيب ، أعني بعد استعماله ظرفا [٤] ، وإذا ـ
[١] اعترض أبو حيان على قول المصنف هنا (ابن مالك): «وقد غفل عن هذا الموضع الشلوبين» ورد هذا القول على المصنف ردّا عنيفا ، فقال : وقوله : «وقد غفل عن هذا الموضع الشلوبين» لم يغفل عنه الأستاذ أبو علي كما زعم المصنف ، بل رأى أنه لا حجة فيه ، وقوله : «وهذا عجيب من الشلوبين مع اعتنائه بجمع متفرقات الكتاب وتبين بعضها ببعض» ، ليس ذلك بعجيب ، بل العجيب غفلة المصنف عن نص سيبويه أن دخلت البيت مثل ذهبت الشام في الشذوذ ، وأما قوله : «مع اعتنائه بجمع متفرقات الكتاب» ، فإن الاعتناء بذلك هو الذي لم يجعله يقول بقول المصنف ، ويغتر بما لا دليل فيه ، ويترك النص الذي لا يحتمل تأويلا.
ولم يكتف أبو حيان بذلك بل تطاول على المصنف حين قال : وأين المصنف من رجل يقال : إنه ختم كتاب سيبويه بحثا ونظرا نحوا من ستين مرة ، وأقرأ نحوا من ستين سنة ، ورحل إليه الناس من أقطار الأرض ، ولم يكن في عصره ، بل في أعصار قديمة قبل عصره مثله رحمهالله. اه. التذييل (٣ / ٢٧٨).
وسوف يتناول الشارح هذه المسألة فيما سيأتي من أبحاثه.
[٢]شرح التسهيل للمصنف (٢ / ٢٠١).
[٣]التذييل (٣ / ٢٧٤).
[٤]ذكر الشيخ يس هذا الاعتراض في حاشيته على التصريح (١ / ٣٣٧) فقال : «قوله : ما ضمن معنى في» قال اللقاني : «إن قلت : هذا يقتضي بناءه لتضمنه معنى الحرف ، قلت : المقتضي للبناء تضمنه إياه وضعا ، وهذا عارض عند التركيب والاستعمال» اه.