شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٦ - أغراض حذف الفاعل ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
نيابة المصدر المبهم عن الفاعل ، ولا شك أن قول الشيخ : وقد وجدت في لسان العرب ما يشهد لجواز جلس وقعد إلى آخره ؛ يوهم جواز إقامة المصدر المبهم ولم يستدل على ذلك إلا بشيء أقيم فيه ضمير المصدر المختص لا ضمير المصدر المبهم.
وأما التوجيه الآخر الذي ذكره في البيت وهو : أن يجعل «عليك» محذوفة ؛ لدلالة ما قبلها عليها ، ويكون في موضع نصب ليتخصص المصدر المذكور فلم يظهر لي ؛ لأن «عليك» المحذوفة معمولة للفعل الذي هو «يعتلل» ، فمن أين يحصل التخصيص للمصدر الذي حكم بأن ضميره قائم مقام الفاعل؟ ولا يجوز أن يكون «عليك» معمولة لضمير المصدر ، ولا في موضع الصفة ؛ لأن ضمير المصدر لا يعمل والضمائر لا توصف إلا أن يقال : إن الفعل إذا تقيد بمعمول يتقيد مصدره أيضا ؛ لأنه مصدر فعل مقيد ، وإذا تقيد المصدر جعل له (تخصيص) [١].
ويحتمل أن يكون هذا مراد ابن أبي الربيع ؛ فإنه قال : إذا كان المصدر مؤكدا لم يبن له الفعل إلا إن تعلق به ظرف غير متصرف نحو : جلس دونك ، قال الله تعالى : (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ)[٢] ، ومنه قول الشاعر :
|
١٢٦٢ ـ فيالك من ذي حاجة حيل دونها |
وما كلّ ما يهوى امرؤ هو نائله [٣] |
انتهى [٤].
وقوله : إلا إن تعلق به ظرف ؛ يحتمل أن يعود الضمير في «به» على الفعل ، وأن يعود على المصدر المؤكد ، وفي عوده على المصدر البحث السابق.
المسألة الثانية : إذا أقيم المصدر الموصوف مقام الفاعل وقيل : سير عليه سير سريع ، وسير حثيت ، فلا يجوز أن يحذف المصدر حينئذ [٢ / ٢٥١] فيقال : سير عليه ـ
[١]تنظر هذه المسألة في : شرح الدماميني على المغني (٢ / ١٩٦) ، والمغني (٢ / ٥١٦) ، والتصريح (١ / ٢٨٩) والأشموني (٢ / ٦٥).
[٢] سورة سبأ : ٥٤.
[٣]البيت من الطويل وهو لطرفة بن العبد ، وهو في : التذييل (٢ / ١١٩٤) ، والعيني (٢ / ٥١١) ، وأوضح المسالك (١ / ١٤٤) ، وحاشية الخضري على ابن عقيل (١ / ١٧١) ، والتصريح (١ / ٢٩٠) ، والأشموني (٢ / ٦٥) ، وديوانه (ص ٧٨) طبعة بيروت.
والشاهد قوله : «حيل دونها» ؛ حيث أسند الفعل المبني للمجهول إلى ضمير المصدر وهو «الحول» ، ولم يسند إلى الظرف وهو «دون» ؛ لعدم تصرفه.
[٤]ينظر نص ابن أبي الربيع في : التذييل (٢ / ١١٩٤).