شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٥ - المفعول المطلق ناصبه ـ أنواعه ـ ما ينوب عنه
.................................................................................................
______________________________________________________
الآلات التي يوقع بها الفعل الناصب للمصدر حفظ ولم يقس عليه نحو قوله :
١٤١٠ ـ حتّى إذا اصطفّوا لنا جدارا [١]
وقول الآخر :
١٤١١ ـ ولم يضع ما بيننا لحم وضم [٢]
الأصل : اصطفاف جدار وإضاعة لحم وضم ، والجدار ليس آلة للاصطفاف ، ولحم وضم ليس آلة للإضاعة.
٣ ـ ومنها : أن المصنف ذكر أن ما يقوم مقام المصدر وصفه ، وأطلق ولم يقيد ومثل لذلك بقوله تعالى : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً)[٣]. وأما ابن عصفور فإنه ذكر الوصف أيضا ومثل له بقوله : سرت قليلا أي سرت سيرا قليلا [٤] إلا أنه قال : ولا يجوز إقامة صفة المصدر مقامه إلا إذا كانت من قبيل الصفات التي تستعمل استعمال الأسماء كقليل [٥] ، ألا ترى أن العوامل تباشره كما تباشر الأسماء التي ليست بصفات ، فيقال : جئت قبل فلان بقليل ، قال الله تعالى : (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ)[٦] ومن ثم قال الشيخ بعد أن ذكر استشهاد المصنف بقوله تعالى : (وَاذْكُرْ
[١] البيت للعجاج بن عبد الله بن رؤبة الراجز المشهور ، وهو من بحر الرجز ، وبعده :
وكان ما بينهم طوارا
وينظر في : الخصائص (٣ / ٣٢٢ ، ٣٢٣) ، والمحتسب (٢ / ١٢١) ، والارتشاف (٥٣٧) ، والتذييل (٣ / ١٩٤) ، وديوان العجاج (ص ٤١٤) ، واللسان «لحم».
والشاهد في قوله : «اصطفوا جدارا» ؛ حيث أقيم اسم العين مقام المصدر وهو الجدار ، والأصل : اصطفاف الجدار.
[٢]البيت من بحر الرجز المشطور وهو للعجاج أيضا وهو في : التذييل (٣ / ١٩٤) وديوان العجاج (ص ٢٧٨) وهو في الديوان هكذا مع بيت قبله :
|
وجعل الجيران أستار الحرم |
ولم يكن جاركم لحم الوضم |
فرواية الديوان مختلفة عن رواية البيت هنا.
اللغة : الوضم : كل شيء يوضع عليه اللحم من خشب أو غيره.
والشاهد في قوله : «ولم يضع .. لحم وضم» ؛ حيث أقيم اسم العين وهو (لحم وضم) مقام المصدر ، والأصل : إضاعة لحم وضم.
[٣] سورة آل عمران : ٤١.
[٤]ينظر : المقرب (١ / ١٤٤).
[٥]ينظر : المقرب (١ / ١٥٠).
[٦] سورة المؤمنون : ٤٠.