أنوار الفقاهة (كتاب النكاح) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٩ - ثالثها الذي يظهر من عموم الأدلة و خصوصها و الإجماعات المنقولة أن للبكر البالغة الرشيدة الاستقلال في التصرف
كان الدخول قبلًا أو دبراً و قوله تعالى: (فَلٰا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوٰاجَهُنَّ) سورة البقرة آية ٢٣٢، و قوله تعالى: (فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِي مٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) سورة البقرة آية ٢٤٠، و ورودها في سياق المعتدة كتقيد الأخيرة بالمعروف غير ظاهر لجواز الاعتداد من الواطئ في الدبر و جواز كون المعروف هو التزويج بالكفء و ما في السنة كثير و إلى الإجماع المنقول على لسان المرتضى (رحمه الله) و إلى أن البلوغ و الرشد مناط التصرف فتخصيص بعض التصرفات دون بعض تحكم و من المعلوم زوال ولاية المال فتزول ولاية النكاح لتنقيح المناط بينهما و دعوى أن أمر النكاح أخفى و أدق لتوقفه على معرفة الرجال و صفاتهم و مزاياهم و قلّ ما تطلّع النساء على ذلك لقلة مباشرتهن و ضعف عقولهن و عدم سدادهن بخلاف المال ممنوعة لكثرة ما يخفى أحوال المال و تظهر أحوال الرجال و قد اكتفى الشارع في الرجال بمجرد الكفاءة و لم يكتف بالمال إلا بالرشد و قد تطلع النساء على جملة من الأحوال ممّا لا يكره اطلاق الوليّ عليها و إلى أصالة صحّة العقد الصّادر من البكر و إلى عموم الوفاء بالعقود بناءً على أن الشك في حصول شرائط العقد لا ينافي التمسك بالأصل كالشّك في حصول المانع و المبطل للعقد و إلى الأخبار المتكثرة المعتضدة بالقواعد و الشهرة المنقولة بل المحصّلة و الأصول و القواعد كقوله (عليه السلام) لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن وليّها و قوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) في البكر التي زوّجها أبوها و هي كارهة: (أجيزي ما صنع أبوك)، فقالت لا رغبة لي فيما صنع أبي قال: (فاذهبي فانكحيِ من شئتِ) و ضعفها منجبر بما تقدم و قوله (صلّى الله عليه و آله و سلّم) الأيم أحق بنفسها من وليها و الأيم من لا زوج لها بكراً أو ثيباً و لا ينافيه قوله بعد ذلك و البكر تستأذن في نفسها و إذنها صماتها لبناء المضارع للمجهول و الإعادة لبيان الحكم المترتب عليه و هو كون إذنها صماتها فيكون بقرينة ذلك أظهر من قرائية مبني للمعلوم و قوله في الصحيح شيئاً من البكر و غيرها و لا تنكح إلا بأمرها و حمله على ارادة الجمع دون الاستقلال ضعيف لضعف القول به و كذا حمله على الندب أو على ما لا اب لها و قوله في آخر إذا كانت الامرأة مالكة أمرها تبيع و تشتري و تعتق